فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 83

ثم إن من ظلم هذه التسميات وخداعها: أن النفس تنفر مما يحمل اسم (القديم) ؛ لأنه يصور الضعف والبلى وذهاب الرونق، وأنها تقبل على ما يحمل اسم (الجديد) ؛ لأنه يوحي بالفتوة والشباب، وبكل ما يصاحبها من معاني التدفق والنشاط والبشاشة ...

ولذلك كان مجرد تسمية ما ورثناه من دين ومن تقاليد بالقديم خليقا أن يصرف الناس عنه، وكان مجرد تسمية كل بدْع طارئ بالجديد خليقا أن يجذب الناس إليه. فالتسمية في نفسها التي أطلقتها الصحف وروّجتها وأذاعتها حتى أصبحت هي سبيل الناس المألوف للتعبير عن المذهبين، تسمية خبيثة غير بريئة، وغير منصفة للحقيقة) (1) .

وإذا كان عامة الناس ينخدعون بالأسماء والألقاب، ويتأثرون بها، فعلى حامل الدعوة الإسلامية أن يحذر من هذا الخداع اللفظي، وأن يدقق دائما في مفاهيم الكلمات ذات المدلولات الخطيرة، حتى يعرف ماذا تدل عليه بوضوح وتحديد.

ومنهجنا الذي هدانا الله إليه، لفهم الإسلام على حقيقته، وفهم الناس على حقيقتهم، هو النظر إلى المقاصد، وليس الوقوف عند الظواهر وحرفية النصوص، فهذا قد يضلنا عن سواء السبيل.

قال ابن القيم: (وما مثل من وقف مع الظواهر والألفاظ، ولم يراع المقاصد والمعاني، إلا كمثل رجل قيل له: لا تسلم على صاحب بدعة، فقبَّل يده ورجله ولم يسلم عليه! أو قيل له: اذهب فاملأ هذه الجرة، فذهب فملأها ثم تركها على الحوض، وقال: لم تقل ايتني بها!! وكمن قال لوكيله: بع هذه السلعة، فباعها بدرهم وهي تساوي مائة!! ويلزم من وقف مع الظواهر أن يُصحح هذا البيع، ويُلزم به الموكل، وإن نظر إلى المقاصد تناقض حيث ألقاها في غير موضع.

(1) الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر للدكتور: م. محمد حسين (2/ 195)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت