وكمن أعطاه رجل ثوبا فقال: والله لا ألبسه لما له فيه من المنة، فباعه وأعطاه ثمنه، فقبله! وكمن قال: والله لا أشرب هذا الشراب، فجعله عقيدا أو ثرد فيه خبزا وأكله! ويلزم من وقف مع الظواهر والألفاظ أن لا يحد من فعل ذلك بالخمر.
وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن من الأمة من يتناول المحرم ويسميه بغير اسمه، فقال: «ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها، يعزف على رءوسهم بالمعازف والمغنيات، يخسف الله بهم الأرض، ويجعل منهم القردة والخنازير» رواه أحمد وأبو داود (1) .
وفي مسند الإمام أحمد مرفوعا: «يشرب ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها» (2) وفيه عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم: «يشرب ناس من أمتي الخمر باسم يسمونها إياه» (3) .
وفي سنن ابن ماجه من حديث أبي أمامة يرفعه «لا تذهب الليالي والأيام حتى تشرب طائفة من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها» (4) .
قال شيخنا رضي الله عنه (5) : وقد جاء حديث آخر يوافق هذا مرفوعا وموقوفا من حديث ابن عباس: «يأتي على الناس زمان يستحل فيه خمسة أشياء بخمسة أشياء: يستحلون الخمر باسم يسمونها إياه، والسحت بالهدية، والقتل بالرهبة، والزنى بالنكاح، والربا بالبيع» وهذا حق؛ فإن استحلال الربا باسم البيع ظاهر
(1) سبق تخريجه.
(2) رواه أحمد [18073] وقال مخرجوه: إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، بنحوه، وهذا اللفظ رواه النسائي في الأشربة [5658] ، وصححه الألباني في الجامع الصغير [9584] .
(3) رواه ابن ماجه في الأشربة [3385] ، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه [2730] .
(4) رواه ابن ماجه في الأشربة [3384] ، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه [2729] .
(5) يعني: شيخ الإسلام ابن تيمية.