وديعة، هو شيء آخر غير الوديعة، والواجب أن يسمى: مضاربة، أو شيئا من هذا القبيل.
المهم عندنا هو المسميات لا الأسماء، العبرة بالمسميات لا بالأسماء، فالأسماء قد تتغير. وقد يعطي الناس اسما سيئا لمضمون حسن. أو العكس.
لقد كتب صديقنا الإمام الرباني الأستاذ أبو الحسن الندوي كتابا جيدا سماه: (ربانية لا رهبانية) ، ومن ضمن ما ذكر في هذا الكتاب: فصل جيد في الحقيقة، وفقرة جيدة عن (جناية الأسماء والمصطلحات على الحقائق) ، وقال إن من ضمن الأشياء التي جنتها الأسماء أن اسم: (التصوف) أو كلمة: (التصوف) مع ما رافقها طوال العصور، من دخول البدع الاعتقادية والسلوكية، وأقوال غير مألوفة، ووحدة وجود وحدود، وناس مبتدعة، وناس كذا، أصبحت لها ظلال، ولها إيحاءات معينة، بينما يقول: لو أن الجانب الذي يريده التصوف أطلقنا عليه كلمة أخرى مثل كلمة (الإحسان) التي جاء بها الحديث، المعروف باسم حديث جبريل. والذي بيَّن النبي فيه أن الإحسان: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك» (1) ، لكانت هذه الكلمة مقبولة عند كافة المسلمين. أو لو أطلقنا عليه كلمة (التزكية) التي جاء بها القرآن، {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} [الجمعة: 2] ، التزكية تتعلق بالجانب النفسي والخلقي والروحي، لو أطلقنا عليها كلمة: (التزكية) بدل كلمة: (تصوف) التي حدث عليها الاختلاف، ما كان هناك الجدل الكبير، وما كان هناك النفور من جانب بعض الناس، الذين يحبون الوقوف عند ما كان عليه السلف، ويتمسكون بالسنن المعروفة والثابتة. فأحيانا نجد تغيير الكلمة التي فيها بعض الالتباس، أو يمكن أن تؤدي إليه، إلى كلمة أخرى لا لبس فيها ولا غموض ولا خلل، يجعل الكلام مقبولا، وهو في نفسه مقبول في حد ذاته، المهم أنه
(1) متفق عليه رواه البخاري [50] ، مسلم [8] ، كلاهما في الإيمان، عن أبي هريرة.