فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 83

يجب الاحتراز من الخداع اللفظي في كل نواحي الدنيا والدين، ولا عبرة بالأسماء متى وضحت المسميات.

إننا نعلن هنا بكل جلاء وصراحة: أننا لا نقبل المظاهر إذا غطت الحقائق، ولا نقبل الألفاظ الرقيقة إذا أخفت وراءها المعاني السيئة، ولا نقبل القشور المزوَّقة إذا حجبت اللباب الحقيقي، ولا نقبل الدهان الظاهر إذا غشَّى المعدن الأصلي، ولا الزينة الجميلة إذا كانت تزيف رؤية الوجه على حقيقته، ولا اللحية الطويلة إذا كان خلفها قلب أسود، ولا الاسم الحلو إذا كان يخفي وراءه مسمى أمرّ من الصبر.

ولقد سخر الإمام الشافعي في شعره المروي عنه من أناس حرَّفوا الكلمات عن معانيها، فأصبح مجرد النطق بها يخيف من يسمعها، ولكنه رضي الله عنه، قال متحديا من يتهمه بالرفض والتشيع لمجرد أنه يحب آل البيت:

إن كان (رفضا) حب آل محمد ÷ فليشهد الثقلان أني رافضي!

وشيخ الإسلام ابن تيمية له بيت أيضا مقابل لهذا يقول فيه وقد اتهمه من اتهمه بأنه ناصبي، يكره عليّا رضي الله عنه وآله:

إن كان (نصبا) حب صَحْب محمد ÷ فليشهد الثقلان أني ناصبي!

وعلى هذا المنوال وجدنا تلميذ ابن تيمية وصاحبه، ورفيق دربه، الإمام ابن القيم رحمه الله يقول متحديا من يتهمه بالظاهرية والتجسيم؛ لأنه يصف الله تعالى بما وصف به نفسه في كتابه الكريم، وسنة نبيه العظيم، فيقول:

فإن كان تجسيما ثبوت صفاته ÷ وتنزيهها عن كل تكذيب مفتري

فإني بحمد الله ربي مجسم ÷ فهاتوا شهودا واملئوا كل مَخْبَرِ!

يعني: إذا كنتم تسمون من يثبت لله تعالى أسماءه وصفاته كما وردت في القرآن والسنة، لا يؤول ولا يعطل ولا يشبه: مجسما، فأنا مجسم، بل أنا أول المجسمين!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت