وسجود، وتلاوة وتسبيح، وأدعية وأذكار، وأحكام ومناسك، قد تكفل بها الحديث رواية وتدوينًا، والفقه استخراجًا واستنباطًا، وقام بها المحدثون والفقهاء - جزاهم الله عن الأمة خيرًا - فحفظوا للأمة دينها وسهلوا لها العمل به.
وقسم آخر هو: كيفيات باطنية كانت تصاحب هذه الأفعال والهيئات عند الأداء، وتُلازمُ الرسول صلى الله عليه وسلم قيامًا وقعودا، وركوعًا وسجودًا، وداعيًا وذاكرًا، وآمرًا وناهيًا، وفي خلوة البيت، وساحة الجهاد، وهو الإخلاص والاحتساب والصبر والتوكل والزهد، وغنى القلب والإيثار والسخاء، والأدب والحياء والخشوع في الصلاة، والتضرع والابتهال في الدعاء، والزهد في زخارف الحياة، وايثار الآخرة على العاجلة، والشوق إلى لقاء الله، إلى غير ذلك من كيفيات باطنية، وأخلاق إيمانية هي من الشريعة بمنزلة الروح من الجسد، والباطن من الظاهر.
وتندرج تحت هذه العناوين تفاصيل وجزئيات، وآداب وأحكام، تجعل منها علمًا مستقلًا، وفقهًا منفردًا، فإن سُ مي العلم الذي تكفل بشرح الأول وايضاحه وتفصيله والدلالة على طرق تحصيله: فقه الظاهر؛ سُمي هذا العلم الذي يتكفل بشرح هذه الكيفيات، ويدل على طرق الوصول إليها: فقه الباطن) (1) ا. ه.
ج- ومنها: أن ينكر بعض الناس (مفهوما) معينا في الدين، أو في العلم، أو في التاريخ؛ لأن الاسم أو المصطلح المعروف به في عصرهم لم يكن معروفا من قبل، وإن كان المعنى والمضمون قائما وموجودا باسم آخر، وتحت عنوان آخر.
وهذا ما جعل بعضهم يقول عن جهل أو سوء نية: إن الحرية بمعناها العصري لم تعرف عند المسلمين من قبل. وإنما هي مفهوم جديد، جاءنا مع الحضارة الغربية الوافدة مع الاستعمار.
(1) ربانية لا رهبانية لأبي الحسن الندوي، ص - 13 - 17، طبعة دار القلم بدمشق، الطبعة الأولى 2000 م.