ويقول تعالى: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ. وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} [فصلت: 34 - 35] .
ويروى عن الإمام الشافعي هنا أنه قال:
إذا رُمتَ أن تحيا سليمًا منَ الرَّدَى ÷ وَدِينُكَ مَوفُورٌ، وَعِرْضُكَ صَينُ
فَلاَ يَنْطقَنْ مِنْكَ اللسَانُ بِسَوْأة ÷ فَكلُّكَ سَوءاتٌ وَلِلنَّاسِ أعْينُ
وَعَاشِرْ بمَعْرُوفٍ، وَسَامِحْ مَنِ اعتَدَى ÷ ودافعْ، ولكنْ بالتي هي أحْسَنُ
كما يطالب القرآن في كثير من الأمور المسلمين {بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} ، كما في تدبير مال اليتيم: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [الإسراء: 34] .
وفي الجدال مع غير المسلمين: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125] .
ويعلمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون هذا شأننا دائما، فلم يطلب منا أن نسأل الله دخول الجنة ولو في الفوج الأخير منها، بل نسأله أرفع الدرجات، وأعلى المراتب، وهذا شأن المؤمنين، فيقول: «فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة» (1) .
وفي كل منزلة من المنازل التي يرتقيها المسلم في طلبه القرب من الله عز وجل، مراتب: عليا ووسطى ودنيا، وعلى المسلم أن يدرس هذه المنازل، وقد ذكرها العلامة الهروي في رسالته: (منازل السائرين إلى مقامات إياك نعبد واياك نستعين) ، وشرحها الإمام ابن القيم في كتابه الكبير (مدارج السالكين، شرح منازل السائرين) ، وفيه متسع لمن أراد أن يأخذ من الزاد ما يكفيه وزيادة، والحمد لله.
(1) رواه البخاري في الجهاد والسير [2790] ، عن أبي هريرة.