فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 83

من فاجر. وقال: إياك والفرقة، فإن الفرقة هي الضلالة (1) . وقال ابن مسعود: عليكم بالسمع والطاعة، فإنها حبل الله الذي أمر به. ثم قبض يده وقال: إن الذي تكرهون في الجماعة خير من الذين تحبون في الفرقة.

وعن الحسين قيل له: أبو بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: أي والذي لا إله إلا هو، ما كان الله ليجمع أمة محمد على ضلالة.

فعلى هذا القول يدخل في الجماعة مجتهدو الأمة وعلماؤها وأهل الشريعة العاملون بها، ومن سواهم داخلون في حكمهم؛ لأنهم تابعون لهم ومقتدون بهم، فكل من خرج عن جماعتهم فهم الذين شذوا، وهم نُهبة الشيطان، ويدخل في هؤلاء جميع أهل البدع؛ لأنهم مخالفون لمن تقدم من الأمة، لم يدخلوا في سوادهم بحال.

القول الثاني: أن الجماعة أئمة العلماء المجتهدين:

والثاني: أنها جماعة أئمة العلماء المجتهدين، فمن خرج مما عليه علماء الأمة مات ميتة جاهلية، لأن جماعة الله العلماء، جعلهم الله حجة على العالمين، وهم المعنيون بقوله عليه الصلاة والسلام: «إن الله لن يجمع أمتي على ضلالة» (2) ، وذلك أن العامة عنها تأخذ دينها، واليها تفزع من النوازل، وهي تبع لها. فمعنى قوله: «لن تجتمع أمتي» لن يجتمع علماء أمتي"على ضلالة".

وممن قال بهذا: عبد الله بن المبارك، وإسحاق بن راهويه، وجماعة من السلف وهو رأي الأصوليين.

(1) رواه ابن أبي شيبة [38770] ، والحاكم (4/ 506) ، كلاهما في الفتن، وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.

(2) رواه ابن أبي شيبة في الفتن [38347] ، وقال الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير (3/ 301) : إسناده صحيح، ومثله لا يقال من قبل الرأي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت