فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 83

الصغر حتى يمحى، هذا في ظاهر النظر، ثم يعود مرة أخرى. وهكذا. ولذلك حين يقول الناس: القمر الصناعي، هذا حقيقة عرفية، وليست لغوية، والحقيقة أنه لا قمر ولا شيء، هو قمير أو شبه لعبة بالنسبة للقمر، القمر حقيقة لغوية، اللغة هي التي عرفتنا أن الشيء الفلاني اسمه شمس، والشيء الفلاني اسمه قمر، وهكذا الحقائق اللغوية.

وبعد ذلك توجد حقائق شرعية، وأحيانا قد تختلف الحقيقة الشرعية عن الحقيقة اللغوية، فالصلاة في اللغة لها معنى، وفي الشرع لها معنى، والطهارة في اللغة لها معنى، وفي الشرع لها معنى، ولذلك نجد في كتب الفقه، يقول لك: هي لغة كذا وشرعا كذا. الشرع أحيانا يخصص الكلمة، ويجعل لها مدلولا خاصا غير المدلول العام الذي في اللغة، هذه اسمها حقيقة شرعية.

وهناك حقيقة عرفية كما قلنا، العرف يطلِق مثلا: الدابة على البهيمة، على حين أنها في اللغة: كل ما يدب على الأرض، ولذلك الإنسان في اللغة: دابة، حينما يقول الله تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} [هود: 6] ، تشمل الإنسان والحيوان، هناك مخلوقات حيّة تدب على الأرض، وهناك مخلوقات تطير بجناحيها، كما قال تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ} [الأنعام: 38] ، فالإنسان يدخل في هذا لغة.

الشرع لا يمنع الناس أن تتعارف على ألفاظ معينة، تصطلح عليها، أو يجري بها عرف الناس، وطبعا هذا تترتب عليه أحكام. عندنا في الفقه معروف - كما ذكرنا من قبل - أن الأيمان مبنية على العرف، مثلا لو أن واحدا قال: والله لا آكل لحما، ثم ذهب فاشترى سمكا وأكل منه، هل يكون بذلك قد حنث في يمينه؟ لا، لم يحنث، مع أن القرآن سمى السمك: لحما طريا، قال تعالى: وَهُوَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت