فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 83

يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا. وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا [النساء: 60 - 61] .

ذلكم هو موقف المنافقين الذي وضحه القرآن الكريم في سور شتى، وبصور شتى، أرادوا أن يخرجوا بالإيمان عن حقيقته الناصعة، وأن يلوثوه بصيغهم المضطربة اضطراب ضمائرهم، المسودَّة اسوداد قلوبهم، الذين يريدون إيمانهم إيمان منفعة دنيوية، لا إيمان حق ينصرونه ويبذلون له كل غال ونفيس، من الدَّم والمال والأهل والدار والراحة، وكل ما هو محبب إلى الإنسان، فلم يقبلهم الإيمان في ظله، وطردهم شر طردة؛ لأنهم لم يصبروا على ما يصيب أهل الإيمان من ابتلاءات الدنيا، والله تعالى يقول: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} [الحج: 11]

{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ} [العنكبوت: 10]

لقد وضح القرآن حقيقة الإيمان في آياته وسوره، كما في أوائل سور المؤمنين، وأوائل سورة الأنفال، وفي أوصاف عباد الرحمن، وغيرها من أوصاف المتقين والمحسنين والأبرار وأولي الألباب، حتى تتضح الرؤية، وتتبين الصورة للمؤمنين الصادقين، فيعرفوا من هو المؤمن الذي ينبغي أن يحب ويوالي ويدافع عنه، كما قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا} [الحج: 38] ، {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} [محمد: 11] ، {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ} [البقرة: 257] .

وإذا كان المؤمنون الصادقون حريصين على أن يبرزوا إيمانهم الذي شرح الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت