فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 83

القول الرابع: جماعة أهل الإسلام:

والرابع: أن الجماعة هي جماعة أهل الإسلام، إذا أجمعوا على أمر فواجب على غيرهم من أهل الملل اتباعهم. وهم الذين ضمن الله لنبيه عليه الصلاة والسلام أن لا يجمعهم على ضلالة، فإن وقع بينهم اختلاف فواجب تعرف الصواب فيما اختلفوا فيه.

قال الشافعي: الجماعة لا تكون فيها غفلة عن معنى كتاب الله، ولا سنة ولا قياس، وإنما تكون الغفلة في الفرقة (1) .

وكأن هذا القول يرجع إلى الثاني، وهو يقتضي أيضا ما يقتضيه، أو يرجع إلى القول الأول، وهو الأظهر، وفيه من المعنى ما في الأول، من أنه لا بد من كون المجتهدين فيهم، وعند ذلك لا يكون مع اجتماعهم على هذا القول بدعة أصلا، فهم إذًا الفرقة الناجية.

القول الخامس: جماعة المسلمين إذا اجتمعوا على أمير:

والخامس: ما اختاره الطبري الإمام، من أن الجماعة: جماعة المسلمين إذا اجتمعوا على أمير، فأمر عليه الصلاة والسلام بلزومه، ونهى عن فراق الأمة فيما اجتمعوا عليه من تقديمه عليهم؛ لأن فراقهم لا يعدو إحدى حالتين، إما للنكير عليهم في طاعة أميرهم، والطعن عليه في سيرته المرضية لغير موجب. بل بالتأويل في إحداث بدعة في الدين، كالحَرورية التي أُمرت الأمةُ بقتالها، وسماها النبي صلى الله عليه وسلم مارقة من الدين، وإما لطلب إمارة من انعقاد البيعة لأمير الجماعة، فإنه نكث عهد ونقض عهد بعد وجوبه.

وقد قال صلى الله عليه وسلم: «من جاء إلى أمتي ليفرق جماعتهم فاضربوا عنقه كائنا من كان» (2) . قال الطبري: فهذا معنى الأمر بلزوم الجماعة.

(1) الرسالة ص - 473، ط مكتبه الحلبي، مصر، ط. 1358 ه، 1940 م، تحقيق: أحمد شاكر.

(2) سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت