فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 83

ورجال السلوك يجعلون أكبر همهم في أعمال القلوب، فهُم يركزون عليها، في الدعوة والتربية، ويجعلونها هي أساس النجاة من النيران، أو الوقوع في الخسران.

وهذا يشمل المأمورات والمنهيات، فكما أن طاعات القلوب أعظم بكثير جدا من طاعات الجوارح، فإن معاصي القلوب أعظم وأضخم بكثير جدا من معاصي الجوارح، ونحن نعلم الفرق بين معصية آدم عليه السلام، ومعصية إبليس لعنه الله.

فمعصية آدم كانت أكله من الشجرة التي نُهِي عن الأكل منها: {وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ} [البقرة: 35] . ولكن أغراه الشيطانُ وغرّه، وكذب عليه، حتى أكل منها، ولكنه سرعان ما أدرك ذلك، وعرف خطأه، فاستغفر ربه، وتاب منه، فمُحيت هذه المعصية وآثارها من قلبه وحياته تماما، كما قال الله تعالى: {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى. ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى} [طه: 121 - 122] .

وقال عن آدم وزوجه: {قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف: 23] .

{فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [البقرة: 37] .

أما معصية إبليس فكانت الاستكبار، والتمرّد على الله، وهي معصية قلبية، قال تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} [البقرة: 34] .

لقد أبى إبليس أن يستجيب لأمر الله، ولما سأله ربُّه عن ذلك، قال: {أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} [الأعراف: 12] .

إن معاصي القلوب هي التي أوقعتْ الآدميين في الرجْس والوحل، وألهتهم عن ربهم، وشغلتهم عن الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت