فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 83

وخرج أبو داود عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من فارق الجماعة قيد شبر، فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه» (1) .

وعن عرفجة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «سيكون في أمتي هنات وهنات، فمن أراد أن يفرق أمر المسلمين وهم جميع (2) فاضربوه بالسيف كائنا من كان» (3)

قال الشاطبي: (اختلف الناس في معنى(الجماعة) المرادة في هذه الأحاديث على خمسة أقوال:

القول الأول: الجماعة هي السواد الأعظم من أهل الإسلام:

أحدها: أنها السواد الأعظم من أهل الإسلام، وهو الذي يدل عليه كلام أبي غالب: إن السواد الأعظم هم الناجون من الفرق، فما كانوا عليه من أمر دينهم فهو الحق، ومن خالفهم مات ميتة جاهلية. سواء خالفهم في شيء من الشريعة، أو في إمامهم وسلطانهم. فهو مخالف للحق.

وممن قال بهذا أي من الصحابة أبو مسعود الأنصاري وابن مسعود، فروى أنه لما قتل عثمان سئل أبو مسعود الأنصاري عن الفتنة، فقال: عليك بالجماعة، فإن الله لم يكن ليجمع أمة محمد صلى الله عليه وسلم على ضلالة، واصبر حتى تستريح أو يستراح

(1) رواه أحمد [21561] وقال مخرجوه: صحيح لغيره، وابو داود في السنة [4758] ، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح [185] .

(2) أي: مجتمعون. قال ابن الأثير في النهاية:"ستكون هنات وهنات، فمن رأيتموه يمشي إلى أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ليف رِق جماعتهم فاقتلوه"والهنات: شرور وفساد. يقال في فلان هنات، أي: خصال شر. ولا يقال في الخير، وواحدها هنت، وقد تجمع على هنوات، وقيل واحدها هنة تأنيث هن، وهو كناية عن كل اسم جنس اه. والظاهر مما في النهاية وغيرها: أنه لم يرد هنيات بالتصغير، وحديث عرفجة رواه مسلم بلفظ:"إنه ستكون هنات، فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة، وهي جميع".. الخ ما هنا. ورواه أبو داود والنسائي. اه رشيد رضا.

(3) رواه مسلم في [1852] ، وأحمد [18295] ، وأبو داود في السنة [4762] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت