بعضها ببعض، ونحو ذلك. فليس هذا من (النظام الاجتماعي) وإن قلت ذلك بلسانك، أو سطَّرته بقلمك، فقد قلت منكرا من القول وزورا.
وهذا في الواقع ليس إلا ضربا من التعصب المنكر، والتزمت القبيح، والجمود على ألفاظ ومصطلحات ما أنزل الله بها من سلطان، فلا نطق بها الوحي بحيث تصبح (حقيقة شرعية) ، ولا جاءت بها اللغة بحيث تعد (حقيقة لغوية) ، ولا تعارف عليها جماهير الناس بحيث تصبح (حقيقة عرفية عامة) ، ولا اصطلح عليها أهل علم أو فن خاص، كأهل النحو أو المنطق أو الفقه أو الكلام أو الفلسفة أو التصوف مثلا، فتصبح (حقيقة عرفية خاصة) ، أو (اصطلاحية) .. وإذن ليس لأحد أن يلزم بمثل هذا المصطلح غيره من الناس، بل يلزم كل الناس.
ويوم قامت دعوة الإخوان المسلمين تدعو الناس إلى إقامة دولة الإسلام وتحكيم شريعة الإسلام، واستعادة وحدة الإسلام، أطلق بعض الماكرين على هذه الدعوة اسما له في أذهان الناس إيحاء غير جميل. ذلك الاسم هو (السياسة) التي كانت ترتبط في مخيلة الناس بالكذب والإخلاف والنفاق، والجري وراء المناصب والسلطان. فإذا جاز لبعض أهل الدنيا أن يشتغلوا بها، ويصْلَوْا نارها، ويتلوثوا بطينها وأوحالها، فإن أهل الدين يجب أن يتنزهوا عنها، ويبتعدوا عن الخوض فيها.
وبهذا التفسير الماكر اللئيم، أراد الجبناء أن يشوهوا الدعوة الإسلامية الشاملة بدمغها بكلمة (سياسة) .
ولكن الشهيد حسن البنا رحمه الله، قاوم هذا المكر بلسانه وقلمه، وفكره وعلمه، ورد هذه الحملة المضللة الخائنة مذءومة مدحورة. وكان مما قاله في رسالة (بين الأمس واليوم) : (إذا قيل لكم أيها الإخوان إلام تدعون؟ فقولوا: ندعو إلى الإسلام الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، والحكومة جزء منه، والحرية فريضة من فرائضه.