فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 83

ونريد أن نؤكد هنا على أمرين أكدهما الإمام البنا في أصله المذكور، وهما:

أولا: التأكد من حدود المعاني المقصودة بالألفاظ الشرعية:

فكل كلمة من الألفاظ التي جاء بها الشرع الشريف، لها معناها، ولها حكمها، ويترتب عليها نتائجها. فالأصل في الأمر وخصوصا القرآني أنه للوجوب، والنهي للتحريم، وأصل الخبر الصدق، والأصل في الكلام الصراحة، ولا مجال في ذلك لتفسير الكلام أو تزيينه.

فحين يقول الله في يوم الجمعة: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} [الجمعة: 9] ، فإن من الواجب السعي إلى المسجد وترك البيع، وإذا قال الله تعالى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة: 90] فإن دلالة الآية على التحريم للخمر بائنة من أوجه عدة، منها:

قرنها بالأنصاب والأزلام، واعتبارها رجسا من عمل الشيطان، والأمر بالاجتناب، وترتيب الفلاح عليه، كلها دلائل على التحريم.

وكلمة {فَاجْتَنِبُوهُ} من أقوى الدلائل على ذلك، ولذلك اقترنت بالشرك والكبائر، كقوله تعالى: {وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] ، وقوله تعالى: {فَاجْتَنِبُوا الرِجْسَ مِنَ الْأَوثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ} [الحج: 30] ، وقوله تعالى: {وَالّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ} [الشورى: 37] .

ثانيا: الاحتراز من الخداع اللفظي في الدنيا والدين:

كما أوجب الإمام البنا ضرورة الاحتراز من الخداع اللفظي في كل أمور الدنيا والدين، وهو ما شرحناه في كل ما قدمناه، وهو واضح كل الوضوح، فنحن نُعنى بالحقيقة لا بالصورة، وباللباب لا بالقشر، وبالقاع لا بالسطح، وبالقلب لا بالوجه، وبالنار لا بالدخان، وبالإصابة لا بالفرقعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت