فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 83

الحد الأدنى للغنى. لهذا رأينا أن يكون للزكاة نصاب واحد، قدرناه من الذهب، وهو بقيمة 85 جراما، لأنه هو الأقرب إلى باقي الأنصبة الأخرى (1) .

الذي يهمنا تأكيده هنا: ما ذكره الإمام البنا، وهو: أن هناك أعرافا شرعية، وبخاصة الأعراف اللفظية. فإذا نشأ عرف خاطئ، فالأصل أنه لا يغير حقائق الألفاظ الشرعية، كما أنه لا يغير حقائق الأحكام الشرعية بصفة عامة.

فإذا حدث أن غلب عرف خاطئ على بعض الكلمات، وأعطاها معاني جديدة، غير معانيها الشرعية الأولى، فإن هذا العُرف لا يُعتد به؛ لأن العُرف المعتبر هو الذي لا يُصادم الشرع. فلو تعارف الناس على شيء ما يرتكبونه، وكان مخالفا للشرع، فلو أنهم أجمعوا عليه - ومن المستحيل ذلك؛ لأن هذه الأمة لا تجتمع على ضلالة - فلو فرضنا جدلا أنه أجمع تسعون أو سبعون في المائة منهم، وأقروا هذا الحرام، فهذا لا يجعل الحرام حلالا، ولا يجعل الباطل حقا.

هناك كلمات شرعية حرف بعض الناس معناها، وذهبوا بها بعيدًا عما قصده الشرع بها، فكلمة (الإيمان) مثلا، تعني في الشرع: التصديق الجازم بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، من الهدى ودين الحق. فإذا شاع في العرف استعمال الإيمان في كل ما يؤمن به ولو كان من الشيوعية، فهو استعمال مردود. كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [العنكبوت: 52] .

وكلمة: (الجهاد) تعني في الشرع: بذل الجهد بالنفس والمال والوقت والراحة؛ لتكون كلمة الله هي العليا. فحين يأتي بعض الناس ويقول عن بعض الأشخاص: المجاهد الكبير، ماذا يعمل هذا المجاهد؟ يمكن أن يكون مناضلا في سبيل

(1) انظر: كتابنا فقه الزكاة (1/ 276 - 284) ، ط مكتبة وهبة القاهرة، ط الخامسة والعشرون، 1427 ه، 2006 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت