فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 83

الماركسية أو العلمانية أو كذا وكذا، مما لا صلة له بالدين، ويعتبر بعضهم عمله جهادا، بل جهادا كبيرا أو أكبر، وهو ليس جهادا بيقين.

والنبي صلى الله عليه وسلم، حين سئل عن الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل حمية (عصبية لقومه) ، والرجل يقاتل ليُرى مكانه، فأيهم في سبيل الله؟ فقال: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله» (1) .

و كلمة: (الشهيد) كذلك، كثيرًا ما تبتذل وتوضع في غير أهلها، وهي مرتبة دينية كبيرة، حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يدعو ربه ويقول: اللهم آتني أفضل ما آتيت عبادك الصالحين! قال: «إذن يعقر جوادك، ويهراق دمك» (2) .

والقرآن الكريم يقول: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69] ، فالشهيد بعد الصديق، والصديق بعد النبي. فهناك شهيد الدنيا والآخرة: لمن قُتل في سبيل الله من المسلمين في معارك مع الكفار المعتدين. وهناك شهيد الآخرة فقط، وهناك شهيد الدنيا فقط. لكن رخصت هذه الكلمة عند بعض الناس، حتى قيل: الشهيد باتريس لومومبا! كان عبد الناصر يقول: الشهيد العظيم (لومومبا) ، وهذا لوجود عرف خاطئ، ابتذل كلمة شهيد واسترخصها، حتى أصبحت تطلق على الموتى المشاهير من الشيوعيين والعلمانيين واللادينيين، وهذا مرفوض، فلا يجوز تغيير الألفاظ الشرعية ودلالاتها، وكل تبديل أو تغيير في ذلك فهو مرفوض، وهذا طبعا منه كثير جدا في واقع الناس.

(1) متفق عليه: رواه البخاري في العلم [123] ، ومسلم في الإمارة [1904] ، عن أبي موسي الأشعري.

(2) رواه ابن خزيمة في الصلاة [453] ، الحاكم في الإمامة وصلاة الجماعة (1/ 207) وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي، والبزار [1113] ، وأبو يعلي [769] ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (5/ 536) : رواه أبو يعلى والبزار بإسنادين وأحد إسنادي البزار رجاله رجال الصحيح خلا محمد بن مسلم بن عائذ وهو ثقة، وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب [855] ، عن سعد بن أبي وقاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت