فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 83

وكل خير في اتباع من سلف ÷ وكل شر في ابتداع من خلف

لا بد من تحديد المراد بالألفاظ، ولا ترهبنا هذه الكلمات. فقديما كان المبتدعون يطلقون على أهل الحديث الألفاظ المذمومة عند الناس، فلم يبال أهل الحديث بهم، ومضوا في طريقهم.

في إحدى المرات كنتُ أقول لجماعة: إن كانت الدعوة إلى الإسلام، وإلى إقامة دولته، وإلى إعلاء كلمته، وإلى توحيد أمته، وإلى إقامة شريعته في الأرض، إذا كان هذا عندكم رجعية، فأنا رجعي، وأدعو ربي: اللهم أحيني رجعيا، وأمتني رجعيا، واحشرني في زمرة الرجعيين! الأسماء لا تخيفنا، إذا كانت مبنية على أساس قرآني أو نبوي. المهم إذًا: توضيح هذه الأمور، لا ترفض المضامين الجيدة بسبب الأسماء، التي يتخوف منها الناس بغير حق.

ولذلك كان من الأشياء التي استخدمها بعض الناس ضد دعوة الإخوان، وذلك منذ فجر الدعوة، ولقي الإمام الشهيد منها ما لقي: مسألة (السياسة) . الدين والسياسة، كلمة السياسة عند الناس لها إيحاء غير حسن، بعد أن جرَّب الناس السياسيين، وعرفوا من ألوان خداعهم ونفاقهم وكذبهم وتضليلهم للأمة، وتقربهم إلى أعداء الدين وأعداء الأمة، أصبحت كلمة (السياسة) كلمة مكروهة، وأصبح الناس يستغلون هذه الكلمة، ويقولون عن الإخوان: هؤلاء يخلطون الدين بالسياسة.

إنكار بعض الناس لمعاني موجودة في الإسلام: الحرية:

ومن الناس من ينكر أشياء هي موجودة في الإسلام، وفي التراث الإسلامي، لعدم وجودها بهذا الاسم الذي يعرفه، وذلك مثل ما قال (لويس عوض) : أن الإسلام لم يعرف الحرية بالمعنى الذي نعرفه الآن، فهذا معنى جاء من الثورة الفرنسية، وجاءنا من الغرب، إنما التراث الإسلامي لم يكن يعرف الحرية إلا بمعنى: حرية الرقيق، تحرير العبيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت