فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 83

وكثيرا ما تجنى الأسماء والمصطلحات، التي يضعها البشر من عند أنفسهم، على حقائق الأشياء والأمور والقضايا، وذلك من عدة وجوه:

أ- منها أن يتقبل بعض الناس (مضمونا) ضارا وفاسدا، لو انكشفت لهم حقيقته من أول الأمر لأنكروه ورفضوه. ولكن ظهوره في إطار لفظي برّاق، وتسميته باسم محبب إلى قلوب البشر، يجعل كثيرا منهم ينخدعون به ويتقبلونه، غير واعين لحقيقة محتواه.

وهذا كتسمية كثير من ألوان الانحراف عن منهج الله وهداه (تطورا) . وتسمية كثير من أنواع الفسد الخلقي (تمدنا) أو (حرية شخصية) أو نحو ذلك من الألفاظ والكلمات، التي أمسى لها رواج في سوق البشر. ورحم الله أمير الشعراء (أحمد شوقي) إذ يقول في ذلك:

ما كان في ماضي الزمان محرَّما ÷ للناس في هذا الزمان مباح

صاغوا نعوت فضائل لعيوبهم ÷ فتعذر التمييز والإصلاح

فالفتك فن، والخداع سياسة ÷ وغنى اللصوص براعة ونجاح!

والعُري ظرف، والفساد تمدن ÷ والكذب لطف والرياء صلاح!

ب- ومنها أن يرفض بعض الناس مضمونا صالحا؛ لأن اللفظ الذي يحمله مستنكر شرعا أو عرفا أو لغة، أو يشوبه الغموض، أو الاحتمال، فهو محتمل لأكثر من معنى، وقابل لأكثر من تفسير. وربما كان بعض معانيه المحتملة غير سائغ ولا مقبول.

ولو جاء هذا المضمون نفسه باسم آخر، ولفظ آخر، لحظي بالقبول، ولم يعترض أحد عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت