فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 83

نتحدث هنا عن الأصل السادس عشر، من الأصول العشرين التي قدمها حسن البنا لإخوانه العاملين الصادقين في رسالة (التعاليم) ، وهو الذي يقول فيه:

(والعُرف الخاطئ لا يغير حقائق الألفاظ الشرعية، بل يجب التأكد من حدود المعاني المقصودة بها والوقوف عندها، كما يجب الاحتراز من الخداع اللفظي في كل نواحي الدنيا والدين، فالعبرة بالمسميات لا بالأسماء) .

نحن نعلم أن للعرف أهميةً في حياة الناس وفي دين الله أيضا، والعرف هو: عادة الجماعة، ما اعتادته جماعة من الناس في حياتهم. ومعنى العادة: ما تكرر حتى أصبح شيئا مألوفا يُعمل به بدون معاناة. معظم حياة الإنسان مجموعة عادات، أشياء تعوّدها الناس، الإنسان وُلد غير متكلم، فتعوّد أن يتكلم، وُلد لا يقدر على الأكل، فتعوّد بالتدريج أن يأكل، وأحسن الأكل. وُلد لا يمشي فتعوَّد أن يمشي، وأحسنَ المشي والركض. لذلك يقولون: العادة طبيعة ثانية.

هناك عادات فردية وهناك عادات جماعية، وهي ما يسمى: (العُرف) ، ما تعارف عليه قوم من الناس، والعرف أحيانا قد يكون عرفا عمليا، عرف الناس أن يأكلوا بالطريقة الفلانية، ويلبسوا ملابس قصيرة أو طويلة، وتعارف بعض الناس أن يقصوا اللحى ويعفوا الشوارب، أو بالعكس، هذه أعراف عملية.

وهناك أعراف قولية تتعلق بالكلام، كلمات يتعارف عليها الناس تؤدي معنى كذا، لأن هناك أشياء ذكرنا أننا نسميها: حقيقة لغوية، وحقيقة شرعية، وحقيقة عرفية.

الحقيقة اللغوية: ما دلَّ عليه اللغة، عندما تقول: القمر، القمر معروف هو الذي يظهر في الليل في أول الشهر، صغيرا ثم يكبر حتى يكتمل، ثم يبدأ في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت