ومن هذه المصطلحات التي يعرض لها سوء الفهم: مصطلح (الجماعة) الذي جاء في عدد من الأحاديث الأمر بلزومها، وأن يد الله عليها ومعها، وأن من شذ عنها شذ إلى النار، وأن من فارقها شبرا أو قيد شبر، فمات كانت ميتة جاهلية، أو خلع ربقة الإسلام من عنقه ... إلى آخر ما ورد من أحاديث في الصحاح والسنن والمسانيد.
فبعض أتباع الجمعيات أو الجماعات أو الأحزاب الإسلامية، ربما فهم منها أو أفهمه بعض الناس: إن جماعته هي المقصودة بهذه الأحاديث، وأن من فارقها، حُقّ عليه ما جاء في النصوص من ميتة الجاهلية وما يتبعها.
وهذا أمر في غاية الخطورة، فكل جماعة تعتقد أنها هي المرادة، فتصبح هي البديل للأمة التي لا تجتمع على ضلالة.
ومن أجل هذا ثار في بعض الجماعات والهيئات الإسلامية في بعض الأوقات سؤال انقسم أعضاؤها في الإجابة عنه، إلى فريقين متعارضين.
هذا السؤال هو: هل نحن جماعة المسلمين أو نحن جماعة من المسلمين؟
ولا يرتاب الباحث المنصف في أنَّ أي مجموعة من الأمة مهما عظم شأنها حددت أهدافها ومناهجها للعمل للإسلام والتمكين له في الأرض ليست هي جماعة المسلمين، بل هي جماعة منهم.
وللإمام أبي إسحاق الشاطبي هنا تحقيق يجب أن ننقله عنه، ونوضحه للناس، حتى يتضح مفهوم (الجماعة) ذكره وهو يتحدث عن حديث افتراق الأمة، والفرقة الناجية منها، وذلك في كتابه الفريد، الذي لم يكمله، وهو: (الاعتصام) ، الذي حققه المجدد المعروف السيد رشيد رضا رحمه الله، على نسخة واحدة، فكان فيه كثير من الكلمات الناقصة والمطموسة وغير الواضحة، والتي استعصى فهمها على الكثيرين، قال رحمه الله: (رواية من روى في تفسير الفرقة الناجية: وهي الجماعة، محتاجة إلى التفسير؛ لأنه إن كان معناه بيّنا من جهة تفسير الرواية الأخرى - وهي