قوله: «ما أنا عليه وأصحابي» (1) فمعنى لفظ: الجماعة من حيث المراد به في إطلاق الشرع محتاج إلى التفسير.
فقد جاء في أحاديث كثيرة، منها الحديث الذي نحن في تفسيره، ومنها ما صح عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من رأى من أميره شيئا يكرهه، فليصبر عليه، فإنه من فارق الجماعة شيئا فمات مات ميتة جاهلية» (2) .
وصح من حديث حذيفة، قال: قلت يا رسول الله! إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: «نعم» . قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: «نعم، وفيه دخن» . قلت: وما دخنه؟ قال: «قوم يستنون بغير سنتي، ويهدُون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر» . قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: «نعم، دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها» . قلت: يا رسول الله! صفهم لنا. قال: «هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا» . قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: «تلزم جماعة المسلمين وإمامهم» . قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: «فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة، حتى يدركك الموت وأنت على ذلك» (3) .
وخرج الترمذي والطبري عن ابن عمر قال: خطبنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالجابية، فقال: إني قمت فيكم كمقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا. فقال: «أوصيكم بأصحابي، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب، حتى يَحلِف الرجل ولا يَسْتحلف، ويَشهَد ولا يُستَشهد، عليكم بالجماعة، وإياكم والفرقة، لا يخلُونَّ رجل بامرأة، فإنه لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان،
(1) رواه الترمذي في الإيمان [2641] ، وقال: هذا حديث مُفَسَّرٌ غريب، وحسنه الألباني في المشكاة التحقيق الثاني [171] ، عن عبد الله بن عمرو.
(2) متفق عليه: رواه البخاري في الفتن [7054] ، ومسلم في الإمارة [1849] .
(3) متفق عليه: رواه البخاري في المناقب [3606] ، ومسلم في الإمارة [1847] .