ومن الألفاظ الشرعية التي جاء بها القرآن والسنة، وشطح كثير من الناس في تحديد معانيها: لفظة (الولي) و (الأولياء) .
فقد جاء في القرآن الكريم: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} [يونس: 62 - 63] ، وجاء في الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، عن ربه عز وجل، قال: «من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب» (1) .
فالأولياء في الآيات وفي الحديث إنما هم المؤمنون المتقون، كما بينت الآية الكريمة الثانية ذلك في جلاء ووضوح، فقد ذكرت أن أولياء الله هم: {الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} .
فمرجع الولاية لله إلى صحة العقيدة، المتمثلة في الإيمان، وإلى استقامة السلوك المتمثلة في التقوى، والتقوى هي أم الخيرات الدينية، التي تتمثل أول ما تتمثل في تقوى القلوب، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب» (2) .
وقال: «إن الله لا ينظر إلى أجسادكم، ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» .
وأشار صلى الله عليه وسلم إلى صدره، وقال: «التقوى ههنا» وكررها ثلاثا (3) .
والقرآن يقول: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32] .
(1) رواه البخاري في الرقاق [6502] ، عن أبي هريرة.
(2) متفق عليه: البخاري في الإيمان [52] ، ومسلم في المساقاة [1599] ، عن النعمان بن بشير.
(3) رواه مسلم في البر والصلة [2564] ، عن أبي هريرة.