فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 83

ويذكر القرآن عن سيدنا إبراهيم دعاءه لربه: {وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ. يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ. إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشعراء: 87 - 89] .

والقلب السليم هو الذي سلم من كل الأمراض والآفات الكبرى والصغرى، من الشرك والكفر والنفاق، والكبر، والحقد والحسد والبغضاء والرياء والبدع وغيرها، مما يفسد على القلوب إيمانها، ويكدر عليها صفاءها.

وهذه الصفات والبشائر في شأن أولياء الله، تشبه ما جاء في آيات اُخر من سورة فصلت: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ. نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ. نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ} [فصلت: 30 - 32] .

فالذين {قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا} هم أنفسهم {الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} ، ولا فرق إلا في العبارات، توضع مكان الذين آمنوا {قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ} ؛ لأنهم قالوها بألسنتهم وقلوبهم، ووضع مكان {وَكَانُوا يَتَّقُونَ} ، قوله: {ثُمَّ اسْتَقَامُوا} . ولكن لم يرتب الناس على آيات فصلت - مع ما فيها من بشائر مفصَّلة في الدنيا والآخرة - ما فصَّلوه على آيتي يونس.

فكل مؤمن تقي مستقيم على أمر الله فهو ولي، وهذا ما كان يعرفه الصحابة والتابعون: أن المؤمنين المتقين هم أولياء الله، هناك أولياء الله، وهناك أعداء الله، ناس يوالون الله، وناس يعادون الله، ثم استحدث الناس بعد ذلك عالما آخر من خيالهم، سموه: (عالم الأولياء) ، وأصبح الولي هو من تقع الخوارق والكرامات على يديه في حياته، ولو بالإشاعات الباطلة. أو يبنى له ضريح يدفن فيه بعد وفاته.

وقد يكون هذا رجلا مستقيما على أمر الله، مؤديا للفرائض، مجتنبا للمحرمات، بل للشبهات والمكروهات، بل حريصا على النوافل، بذَّالا لله، داعيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت