وأعمال القلوب هنا هي التي لا تبصرها العين، ولا تدركها الحواس، مثل خشية الله تبارك وتعالى، والتوكل عليه، والشكر لنعمائه، والصبر على بلائه، والرضا بقضائه، والمحبة له، والأنس به، والحياء منه، والزهد في الدنيا، والرغبة في الآخرة، ونحوها، وهذه هي أصول الدين الحقيقية.
وكل الأعمال الظاهرة من صلاة وزكاة وصدقة وصيام وحج وعمرة وذكر ودعاء واستغفار ... إلخ. لا يكون لها وزن عند الله إلا إذا صاحَبها نية خالصة لله تعالى، فمن دون هذه النية وهي من الأعمال الباطنة لا قبول لها في ميزان الله جل شأنه.
ومما ذكره الإمام البنا هنا: أن كلًّا من الأعمال الظاهرة والأعمال الباطنة، وبعبارة أخرى أعمال الجوارح وأعمال القلوب، مطلوب فيها تحصيل الكمال.
والكمال المطلوب في أعمال الجوارح الظاهرة: أن تستوفي شروطها، وتستكمل آدابها، وتحترس من موانعها ومكدراتها، وأن تحافظ على رُوحها ما وجدتَ إلى ذلك سبيلا.
فالوضوء من الأعمال الظاهرة، ولكن ينبغي للمسلم أن يستكمل كلَّ أركانه من استحضار الماء الطاهر المطهِر، الذي لا شكَّ فيه، وأن يسبقه استنجاء وتطهُّر للأعضاء التي يصيبها البول والبراز، وأن يغسل كلَّ الأعضاء المطلوب غسلها ثلاثًا، وهي: الوجه واليدان والرجلان، وأن يمسح الأعضاء المطلوب مسحها مرَّة واحدة، وأن يخرج من المختلف فيه إلى المتفق عليه، فيمسح كلَّ رأسه، لا ربعه، ولا شعرات منه، وأن يمسح أذنيه. وأن يستكمل ما هو مستحبٌّ في الوضوء، بأن يغسل كلَّ عضو ثلاث مرات، وأن يدعو بعد الوضوء، وأن يصلِي ركعتين بعد الوضوء إذا لم تكن الصلاة حاضرة، إلى آخر هذه المستحبَّات التي يعرفها كثير من المسلمين.
والصلاة أيضًا مطلوب فيها الكمال، أن يستوفي كلَّ الفرائض المطلوبة لها، وأن يبتعد عن كل البدع التي تدخل عليها، وأن يحترس من أن يدخل بعض الناس