الإيمان دعوى مزيفة، أما الإيمان الحق: فهو ما وقر في القلب وصدقه العمل، ولهذا قرن الله تعالى في كتابه العزيز الإيمان بالعمل في نحو تسعين آية، تجد في القرآن: {الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} ، وتجد: (الذين آمنوا وأحسنوا) ، كما في قوله تعالى: {ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا} [المائدة: 93] . و (الذين آمنوا وأصلحوا) ، كما في قوله تعالى: {فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [الأنعام: 48] . و (الذين آمنوا وجاهدوا) ، كما في قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [الحجرات: 15] .
لا بد لشجرة الإيمان من ثمرة، وثمرتها العمل، ولكن العمل نوعان: هناك عمل الجارحة، وهناك عمل القلب.
عمل الجارحة: هو ما يُرى بالعين، ويُدرك بالحواس، مثل: الصلاة والزكاة والصدقة والحج والعمرة، وغيرها من الأعمال الخيرة المرئية والمعروفة للناس.
وعمل القلب: ما كان خافيا على الناس، ولا تراه الأعين، ولا تسمعه الآذان، ولا تشمّه الأنوف، ولا تلمسه الأيدي، لأنه عمل تقوم به القلوب التي في الصدور، ولا تقوم به الأعضاء والجوارح البشرية الظاهرة.
ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا ينظر إلى أجسامكم وصوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» (1) .
وقال تعالى على لسان خليله إبراهيم: {وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ. يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ. إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشعراء: 87 - 89] . والمراد أن يكون سليما من الشرك والكفر والنفاق، والآفات التي تفسد القلوب.
وقال في أهل الجنة: {مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ} [ق: 33] .
(1) سبق تخريجه.