فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 83

المجتمع بعضها وبعض، أو كذا وكذا، لا تدخل تحت مسمى النظام الاجتماعي؛ لأن النظام الاجتماعي ما يتعلق بالأسرة فقط. وهذا مصطلح خاص أيضا لا تستطيع أن تفرضه على الناس، سمّه ما تسميه، لا مشاحة في الألفاظ، وحسبنا أن نفهم ماذا تريد، قد يسمي بعض الناس هذا أو نحوه: الأحوال الشخصية مثلا قد نقبل هذا وقد نرفضه، المهم حينما نتحدث نفهم ما يسمى بالأحوال الشخصية، قد تسميه: فقه الأسرة، أو تسميه: فقه الزواج والعلاقة بين الرجل والمرأة، أو كذا، وكذا .. الخ.

هذا ما يتعلق بموضوع: (العرف) ، ما يتعلق بالألفاظ، وهو ما عبر عنه الإمام الشهيد بقوله: (والعرف الخاطئ لا يغير حقائق الألفاظ الشرعية، بل يجب التأكد من حدود المعاني المقصودة بها والوقوف عندها، كما يجب الاحتراز من الخداع اللفظي في كل نواحي الدنيا والدين، فالعبرة بالمسميات لا بالأسماء) .

ولذلك كان من حديث النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «ليشربنّ ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها» (1) .

فقول النبي صلى الله عليه وسلم: «يسمونها بغير اسمها» ، أي: تسميتهم إياها بغير اسمها، يسمونها: مشروبات روحية، أو يسمونها: بيرة، لا علاقة لنا بالاسم، المهم أهي مسكرة أم ليست مسكرة؟ يهمني مضمونها، فإذا كانت مسكرة «فكل مسكر خمر» .

قد يسمي الناس الربا: الفائدة، فهل إذا سموه فائدة، هل معنى ذلك أنه أصبح حلالا؟ لا، لا يصبح حلالا بمجرد التسمية، كثير من المحرمات قد يطلق عليها اسم غير اسمها، قد يكون الأمر بالعكس، الآن مثلا في البنوك يسمون الأشياء التي تستثمر: وديعة، والوديعة في الفقه لها مدلول معين، والموجود هذا ليس

(1) رواه أحمد [18073] ، وقال مخرجوه: إسناده صحيح، وأبو داود [3688] والنسائي [5658] ، كلاهما في الأشربة، وابن ماجه في الفتن [4020] ، وصححه الألباني في الجامع الصغير [9584] ، عن أبي مالك الأشعري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت