فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 83

فقيل لعبد الله بن المبارك: من الجماعة الذين ينبغي أن يُقتدى بهم؟ قال: أبو بكر وعمر فلم يزل يحسب، حتى انتهى إلى محمد بن ثابت، والحسين بن واقد فقيل: هؤلاء ماتوا: فمن الأحياء؟ قال أبو حمزة السُّكَّري (1) .

وعن المسيب بن رافع قال: كانوا إذا جاءهم شيء من القضاء ليس في كتاب الله ولا سنة رسول الله، سموه"صوافي الأمراء"، فجمعوا له أهل العلم، فما أجمع رأيهم عليه فهو الحق (2) . وعن إسحاق بن راهويه نحو مما قال ابن المبارك (3) .

فعلى هذا القول لا مدخل في السؤال لمن ليس بعالم مجتهد؛ لأنه داخل في أهل التقليد، فمن عمل منهم بما يخالفهم فهو صاحب الميتة الجاهلية، ولا يدخل أيضا أحد من المبتدعين؛ لأن العالم أولا لا يبتدع، وإنما يبتدع من ادعى لنفسه العلم وليس كذلك، ولأن البدعة قد أخرجته عن نمط من يعتد بأقواله، وهذا بناء على القول بأن المبتدع لا يعتد به في الإجماع، وإن قيل بالاعتداد به فيه، ففي غير المسألة التي ابتدع فيها، لأنهم في نفس البدعة مخالفون للإجماع. فعلى كل تقدير لا يدخلون في السواد الأعظم رأسا.

القول الثالث: الصحابة على الخصوص:

والثالث: أن الجماعة هي الصحابة على الخصوص، فإنهم الذين أقاموا عماد الدين وأرسَوا أوتاده، وهم الذين لا يجتمعون على ضلالة أصلا، وقد يمكن فيمن سواهم ذلك، ألا ترى قوله عليه الصلاة والسلام: «ولا تقوم الساعة على أحد

(1) رواه الترمذي في الفتن [2167] .

(2) رواه ابن عبد البر في جامع بيان العلم [2071] .

(3) رواه أبو نعيم في حلية الأولياء (9/ 238) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت