{وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [المزمل: 20] .
وأعمال القلوب هي التي ينبغي لأهل الإيمان، وعشاق الجنة، وطلاب الخير عند الله تعالى: أن يحرصوا عليها، وأن يسعوا إليها بكل خفة وقوة وسرعة، كما أوصانا الله تعالى بذلك حين قال: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 133] .
{سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الحديد: 21] .
{وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} [البقرة: 148] .
{وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا} [المائدة: 48] .
والمطلوب من كل مسلم: أن يُحَصّلَ الكمال في أعمال القلوب، ولا يكتفي أن يكون من أهل الحد الأدنَى، بل ينبغي أن يحاول ويجتهد أن يلتمس الدرجة العُليا، كما علمنا القرآن في كثير من سوره وآياته، أن نلتمس"الأحسن"ولا نكتفي ب"الحسن"كما قال تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ} [الملك: 2] .
{وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [هود: 7] .
وقد تكررت: {أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} في القرآن عدة مرات؛ ليغرس في عقولنا وضمائرنا، التطلع إلى الأحسن، وإلى الأعلى، وإلى الأكمل دائما.
أما السيئ، فهو معزول عن هذا المجال العزيز؛ لأن التنافس هنا بين الحسن والأحسن، لا بين السيئ والحسن