فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 83

وسلامة القلب تعني: سلامته من الشرك جليّه وخفيّه، ومن النفاق أكبرِه وأصغرِه، ومن الآفات الأخرى التي تلوّثه، من البدع الممقوتة، والأهواء المعتلة، من الكبْر والحسد والحقد، وغيرها.

وقال ابن القيم:"سلامته من خمسة أشياء؛ من الشرك، الذي يناقض التوحيد، ومن البدعة، التي تناقض السنة، ومن الشهوة، التي تخالف الأمر، ومن الغفلة، التي تناقض الذكر، ومن الهوى، الذي يناقض التجريد والإخلاص" (1) .

ثانيها: أن هذه الذنوب والآفات القلبية هي التي تدفع إلى معاصي الجوارح؛ فكل هذه المعاصي الظاهرة إنما يدفع إليها: اتباع الهوى، أو حب الدنيا، أو الحسد، أو الكبر، أو حب المال والثروة، أو حب الجاه والشهرة ... أو غير ذلك.

حتى الكفرُ نفسُه، كثيرًا ما يدفع إليه الحسد كما حدث لليهود؛ فقد قال تعالى: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ} [البقرة: 109] .

أو يدفع إليها الكِبْر، والعلوُّ في الأرض، كما قال تعالى عن فرعون وملئه، وموقفهم من آيات موسى عليه السلام: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ} [النمل: 14] .

أو حب الدنيا وزينتها، كما رأينا ذلك في قصة هرقل ملك الروم، وكيف تبين له صدق الرسول صلى الله عليه وسلم في دعوته، وصحة نبوته، ثم لما هاج عليه القساوسة، غلب حب مُلكه على اتباع الحق، فباءَ بإثمِه، وإثم رعيته.

وإذا نظرت إلى من يقتل نفسًا بغير حق، وجدت وراءه دافعًا نفسيّا أو قلبيّا، من حقْد، أو غضب، أو حب الدنيا؛ حتى إن أولَ جريمةِ قتلٍ في تاريخ البشرية كان

(1) الجواب الكافي ص - 122، ط. دار المعرفة المغرب، ط. الأولى، - 1418 ه - 1997 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت