الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا [النحل: 14] ، لكن العرف لا يسمي السمك لحما، العرف يميز بين السمك واللحم، فهنا الشرع يحترم هذه الأعراف ويبني عليها الأحكام، وفي كثير من الأمور يقر الشرع العرف.
هناك أعراف عامة، وهناك أعراف خاصة، هناك عرف عام لكل البلاد، وهناك عرف خاص لبعض البلاد. أهل الخليج لهم عرف يضمهم، وأهل مصر لهم عرف يشملهم، وأهل الشام لهم عرف كذلك، وأهل العراق لهم عُرف أيضا، وكذلك أهل اليمن، وغيرهم من الشعوب والأقاليم. وهناك أعراف لفئات من الناس، مثل عرف تجاري للتجاريين، وعرف زراعي عند الزراعيين، وعرف طبي عند الأطباء، وعرف قانوني عند القضاة والمحامين، وعرف محاسبي عند المحاسبين .. الخ، هذه أعراف خاصة تحترم، العرف له مدخل في الشرع.
ومما قررناه في كتابنا (القواعد الحاكمة لفقه المعاملات) : القاعدة السابعة، وهي: (مراعاة العادات والأعراف فيما لا يخالف الشرع) . ومما قلتُه في شرحها والتدليل عليها: (ومن القواعد الحاكمة في فقه المعاملات، التي اتفق عليها الفقهاء بمختلف مذاهبهم: الاحتكام إلى أعراف الناس وعاداتهم، فيما لم يخالف الشرع. ولهذا جعلوا من القواعد الفقهية والشرعية الكلية المُجْمَع عليها: قاعدة(العادة محكَّمة) ، وقد أصَّلوا لها واحتجوا لها.
فقد استدلُّوا على هذه القاعدة بقول ابن مسعود: ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسنٌ، وما رآه المسلمون قبيحًا فهو عند الله قبيح (1) .
(1) رواه أحمد [3600] وقال مخ رِجوه: إسناده حسن، والطبراني في الكبير (9/ 112) ، والأوسط [3602] ، والحاكم في معرفة الصحابة (3/ 78 - 79) وصحح إسناده ووافقه الذهبي، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 428) : رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير ورجاله موثقون، وحسن إسناده الألباني في الضعيفة [533] .