علومُ وشمائلُ (1) ، ويظلّ جاهلا مرذولا، إن كان خاليا من العلم والفضيلة.
وإن هناك قوما لا يعملون، إلا إذا علموا أن الناس يمدحون أعمالهم، ويُقَرِّظون إقدامهم. ونرى قوما يزيدهم التقريظُ همّةً إلى همتهم، ونفاذا في الأمر على نفاذهم فيه، فلا بأس بتقريظ عملهم، والثناء عليهم ليزدادوا إقداما مع إقدامهم.
ونحن لا نَذُمُّ التقريظَ مطلقا، بل ذممنا من يريد من غيره أو يُقَرَّظه بحق أو باطل، ويسوءه منه أن ينتقد عليه عمله، إن فعل ما لا يُسْكَتُ عنه. ومن كان كذلك فهو من الذين يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا. وأولئك هم في مَجْهَل (2) من سفالة الأخلاق، يَهلكُ فيه المغرورون. فمن سَرَّه التقريظ فلا يسوءه الانتقاد، فالتقريظُ إن كان داعيا للإقدام على العمل الطيب، فالانتقادُ يربأ بالإنسان أن يَرِدَ مواردَ الخطل (3) ، أو يسقط في مزالق الزلل (4) .
وما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا ضربٌ (5) من ضروب الانتقاد، ولولاهما لظلّ الجاهل الفاسدُ سادرًا في غُلُوْائِه (6) ناشرا للفسوق عن الحق (7) كبيرَ لِوائه.
وبعد، فإن فئةً من الناس قد اتخذت الانتقادَ ذريعةً للنيل من الخلق (8) ، وحجةً للوقيعة في أعراضهم (9) ، فراشوا سهام السباب (10) والفحش من القول ورموا بها من أرادوا أن ينتقدوه. فتراهم لا يتركون شاردةً من السفاهة
(1) الشمائل: الأخلاق، والمفرد: شمال - بكسر الشين -.
(2) المجهل: الأرض التي لا يهتدى إليها.
(3) يربأ به: يرفعه وينهض به - والخطل: المنطق الفاسد.
(4) المزالق: الأماكن التي تزلق فيها الأرجل - والزلل: الخطأ والانحراف عن الصواب.
(5) الضرب: النوع.
(6) السادر: الذي لا يهتم ولا يبالي بما صنع، والذاهب عن الشيء ترفعا عنه - والغلواء: الغلو، وأول الشباب. والسادر في غلوائه: وهو الذي يمشي كما تأمره النفس الأمارة بالسوء غير مهتم بالعواقب.
(7) الفسوق عن الحق: الخروج عنه والعدول عنه.
(8) ذريعة: وسيلة وواسطة - ونال منه نيلا: سبّه وشتمه.
(9) الوقيعة: السب والشتم. وقع فيه: سبّه وعابه.
(10) رَيْشُ السهام: كناية عن التهيّؤ للرمي.