لفظ الشجعان في إفادة التعدد، خلافا لبعضهم.
وأما قولهم: (أنت الشجاع) ، فلا/ (14) و/معنى فيه للاستغراق [1] ، وإنما المراد: أنت الكامل في الشجاعة.
تنبيه [2] :
الفرق بين: (أنت الخلق كلهم) و (أنت الشجاع) ، أن معنى الأول جمع المعاني الشريفة المتفرقة في الناس من غير أن يتجردوا عنها. وأن معنى (أنت الشجاع) ، ادعاء معنى حقيقة الشجاعة [3] حتى صار ما كان يعد شجاعة، غير شجاعة. ومنه: (جاد حتى بخّل كل جواد) . قال [4] :
أعطيت حتى تركت الريح حاسرة ... وجدت حتى كأنّ الغيث لم يجد [5]
تذنيب [6] :
يقع (الذي) خبرا. ومن حق صلتها أن تكون معلومة للسامع أو منزلة تلك المنزلة، كقولك: (هذا الذي إن أعطي شكر وإن منع صبر) (( 7 ) )،
(1) أي إن اللام في (الشجاع) يقصد بها معنى المصدر المشتق منه الصفة وتوجهها إلى الشخص المذكور لا على قصد أن الشجاعات الكثيرة مستجمعة فيه. (ينظر: «البرهان» (( 255 ) )، «التبيان» (( 104 ) )).
(2) ينظر: «البرهان» (( 226 ) )، «التبيان» (( 104 ) ).
(3) أي إنك تدعي أنه قد انفرد بحقيقة الشجاعة وأنه قد أوتي خاصية لم يؤتها غيره.
(4) القائل هو البحتري. وقد سبقت ترجمته في ص (104) .
(5) البيت من البحر البسيط. وهو موجود في: «ديوانه» (( 575) / (1 ) )، «دلائل الإعجاز» (( 153 ) )، «البرهان» (( 226 ) )، «التبيان» (( 105 ) )، «الطراز» (( 22) / (2 ) ).
(6) ينظر: «التبيان» (( 105 ) )، وهذا العنوان غير موجود في «البرهان» .