فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 229

فلو جعلت: (لعاب الأفاعي) مبتدأ لأفسدت المعنى؛ إذ غرضه تشبيه مداد قلمه بلعاب الأفاعي في إتلاف النفوس، وبأري الجنى في إعطاء المنفوس [1] .

وقوله: (عتابك السيف) ، على معنى جعل السيف بدلا من العتاب، نحو:

تحية بينهم ضرب وجيع

ولذلك لا يصح: (عتابك كالسيف) إلا أن يخرج عن ظاهر هذا الكلام إلى جعله معاتبا عتابا خشنا. ولو قلت: (السيف عتابك) ، كان الغرض أن عتابك قد بلغ في إيلامه مبلغا صار به كالسيف.

إشارة [2] :

مذهب اللام في الجنس في المبتدأ مغاير لمذهبها فيه خبرا. فإذا قلت: (الشجاع موقّى والجبان ملقّى) فأنت تثبت ذلك لكل ذات صفتها الشجاعة والجبن [3] ؛ لاشتماله على الحقيقة المحكوم عليها لا إنه بمنزلة

(1) أي إذا كتب الممدوح بقلمه في العطايا والصلات، أوصل إلى النفوس ما تحلو مذاقته عندها وأدخل السرور واللذة عليها.

(2) ينظر: «التبيان» (( 103 ) )، وفي «البرهان» (( 225 ) )جعله المؤلف تحت عنوان: تنبيه.

(3) أي إن هذا الحكم يعم كل فرد من الشجعان والجبناء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت