فلو جعلت: (لعاب الأفاعي) مبتدأ لأفسدت المعنى؛ إذ غرضه تشبيه مداد قلمه بلعاب الأفاعي في إتلاف النفوس، وبأري الجنى في إعطاء المنفوس [1] .
وقوله: (عتابك السيف) ، على معنى جعل السيف بدلا من العتاب، نحو:
تحية بينهم ضرب وجيع
ولذلك لا يصح: (عتابك كالسيف) إلا أن يخرج عن ظاهر هذا الكلام إلى جعله معاتبا عتابا خشنا. ولو قلت: (السيف عتابك) ، كان الغرض أن عتابك قد بلغ في إيلامه مبلغا صار به كالسيف.
إشارة [2] :
مذهب اللام في الجنس في المبتدأ مغاير لمذهبها فيه خبرا. فإذا قلت: (الشجاع موقّى والجبان ملقّى) فأنت تثبت ذلك لكل ذات صفتها الشجاعة والجبن [3] ؛ لاشتماله على الحقيقة المحكوم عليها لا إنه بمنزلة
(1) أي إذا كتب الممدوح بقلمه في العطايا والصلات، أوصل إلى النفوس ما تحلو مذاقته عندها وأدخل السرور واللذة عليها.
(2) ينظر: «التبيان» (( 103 ) )، وفي «البرهان» (( 225 ) )جعله المؤلف تحت عنوان: تنبيه.
(3) أي إن هذا الحكم يعم كل فرد من الشجعان والجبناء.