لكن تناسيته لطول العهد، فيقال لك: (الراكب صاحبك قديما) ، وليس الغرض أن تعرف أنه راكب؛ لأن مثوله بين يديك يغنيك عن إخبار مخبر [1] .
ومنه: (ليس الطيب إلا المسك) . ولو قلبت لرأيت الكلام محولا [2] . وقد يعرف الفرق كما في/ (13) ظ/قولك: (عبد الملك الخليفة) و (الخليفة عبد الملك) . وبالجملة إذا قلت: (زيد أخوك) ، كنت مثبتا بأخيك معنى لزيد، ولو عسكت، صرت مثبتا للأخ معنى بزيد.
تنبيه [3] :
ليس كل معرفة مبتدأ به [4] ، يؤذنك قول أبي تمام [5] :
لعاب الأفاعي القاتلات لعابه ... وأري الجنى اشتارته أيد عواسل [6]
(1) يعني أن رؤيتك له راكبا لا يحتاج إلى من يخبرك لفظا إنه راكب.
(2) أي إنك لو قلبت هذه الجملة وقلت: (ليس المسك إلا الطيب) لأخل الغرض في نفي الطيب عن كل شيء غير المسك، فيحصل معنى آخر غير ما كنت تقصده من القول الأول. (ينظر: «البرهان» (( 224 ) )، «التبيان» (( 101 ) )).
(3) في «التبيان» (( 102 ) )جعل المؤلف هذا التنبيه بعنوان: إشارة. وفي «البرهان» (( 227 ) )جعله بعنوان: الفصل الثالث، وهو من الفصول التي سبق ذكرها في هامش (( 3 ) )ص (61) ، وأشار إلى ذلك بعنوان طويل هو: الفصل الثالث في بيان أن الخبر قد يكون مقدما على المبتدأ مع كونهما معرفتين.
(4) أي ليس كل معرفة يمكن الابتداء به.
(5) سبقت ترجمته في ص (55) .
(6) البيت من البحر الطويل يقع ضمن قصيدة قالها في مدح محمد بن عبد الملك الزيات.
وهو موجود في: «ديوانه بشرح الصولي» (( 333) / (2 ) )، «دلائل الإعجاز» (( 283 ) )، «البرهان» (( 228 ) )، «التبيان» (( 102 ) )، «شرح الإيضاح» (( 203) / (3 ) ).
والأري: العسل، والجنى: اسم عام يقع على كل ما يجتنى من ذهب أو تمر أو عسل أو نحو ذلك. واشتارته: جمعته وجنته، وهذه الجملة في موضع نصب على الحال بتقدير: - - مشتارة. والعواسل: جمع عاسلة، والعاسل والعسّال هو من يشتار العسل ويجنيه. وهنا يجوز أن يسمى الأري جنى؛ لأنه يجنى من مواضع النحل. ولعموم الجني في اللفظ فقد حسنت إضافة الأري إليه؛ لأن بعض الشيء يضاف إلى كله. وهو بهذا البيت يصف قلم ممدوحه، وقصده من وصف اليد بعد إسنادها إلى فعل من معنى الصفة أن يكسبها معنى الخبرة والبراعة في الفعل. (ينظر: «شرح الصولي» (( 333) / (2 ) )، «تهذيب الإيضاح» (( 1) / (78 ) )).