مطرد [1] إذا كان مفعول المشيئة عظيما أو غريبا، نحو: (لو شئت أن ألقى الخليفة كل يوم لقيته) ، إذ الغرابة تحوجك إلى إثباته. وقوله سبحانه: لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هاذا [2] [الأنفال: (31) ] فلإيهامهم أن ذلك ليس بغريب من قدرهم. ومنه قول البحتري:
قد طلبنا فلم نجد لك في السؤ ... دد والمجد والمكارم مثلا [3]
ولو قال: (طلبنا لك في السؤدد والمجد والمكارم مثلا فلم نجده) لفات إيقاع نفي الوجود على صريح لفظ المثل ويصير واقعا على ضميره [4] .
ولا يبلغ المضمر مبلغ المظهر، بدليل: وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ [5] [الإسراء: (105) ] ، فإنه أفخم من: (وبه نزل) . ومن ثم وجب في بيت ذي الرمة أن يقع اللفظ على عكس ما وضعه البحتري [6] ، وذلك قوله [7] :
ولم أمدح لأرضيه بشعري ... لئيما أن يكون أصاب مالا [8]
(1) أي يطرد ذكر مفعول المشيئة. وسر ذلك أن السامع منكر له أو كالمنكر، فلا بد من إثباته.
(2) جزء آية تمامها: وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هاذا إِنْ هاذا إِلّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ [الأنفال: (31) ] .
(3) البيت من البحر الخفيف، وهو في: «ديوانه» (( 176) / (1 ) )، «دلائل الإعجاز» (( 129 ) )، «البرهان» (( 248 ) )، «التبيان» (( 119 ) ).
(4) أي إن المعنى يكون: (قد طلبنا لك مثلا) لكنه حذف لدلالة الثاني عليه، أي إن الفعل (نجد) لا يكون مفعوله اللفظ: (مثل) ، وإنما سيكون مفعوله الضمير (الهاء) في (نجده) ، وهذا الضمير لا يؤدي المعنى المراد كما لو وقع اللفظ الصريح (مثل) مفعولا.
(5) جزء آية تمامها: وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَما أَرْسَلْناكَ إِلّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا [الإسراء: (105) ] .
(6) أي إن تعمل الأول من الفعلين.
(7) ترجمة القائل وهو الشاعر ذو الرمة مرت في ص (73) .
(8) البيت من البحر الوافر. وهو موجود في: «ديوانه» (( 441 ) )، «دلائل الإعجاز» (( 130 ) )، - - «البرهان» (( 248 ) )، «التبيان» (( 120 ) ).