فهرس الكتاب
و في كل جملة وقعت حالا ثم اقتضت الواو [1] ؛ فلأنك مستأنف بها خبرا غير ضامّ لها إلى الفعل الأول في إثبات واحد [2] . فإذا قلت: (جاء زيد يسرع) ، فأنت تثبت مجيئا فيه إسراع وتجعل الكلام خبرا واحدا، أي جاءني بهذه الهيأة [3] . وكذا قوله [4] :
متى أرى الصبح قد لاحت مخايله ... والليل قد مزّقت عنه السرابيل [5] ؟
أي: باديا مخايله. وإذا قلت: (رأيت زيدا وسيفه على كتفه) كنت مثبتا للرؤية ومستأنفا لوضع السيف على عاتقه [6] ؛ فلذلك احتيج إلى الواو لتربط بين الجملتين.
(1) اقتضت الواو بمعنى وجب دخول الواو عليها. وحالات الوجوب هذه هي ما يأتي:
أولا: إذا كانت جملة الحال اسمية مجردة من ضمير يربطها بصاحب الحال، مثل:
(صليت والناس نائمون) . ثانيا: أن تكون مصدرة بضمير صاحبها، مثل: (جاء سعيد وهو راكب) . ثالثا: أن تكون فعلية ماضية غير مشتملة على ضمير صاحبها، مثبتة كانت أو منفية، غير أنه تجب (قد) مع الواو في المثبتة، مثل: (جئت وقد طلعت الشمس) ، ولا تجوز مع المنفية، مثل: (جئت وما طلعت الشمس) .
(2) معنى هذا: أن جملة الحال أحيانا لا تتضمن واو الحال وأحيانا تتضمنها. فمثال الأولى، قولك: (جاء زيد كتابه بيده) . ومثال الثانية، قولك: (جاء زيد وكتابه بيده) . فالقول الأول جاءت فيه جملة الحال: (كتابه بيده) خالية من واو الحال، بينما في القول الثاني جاءت جملة الحال: (وكتابه بيده) مشتملة على واو الحال.
(3) أو يكون التقدير: جاءني كذلك.
(4) القائل هو الشاعر الأموي حندج بن حندج المري وهو من الشعراء المقلين.
(5) البيت من البحر البسيط، وهو من عدة أبيات يصف بها طول الليل في مدينة أو موضع (صول) في بلاد فارس. والبيت موجود في: «حماسة أبي تمام» (( 612 ) )، «دلائل الإعجاز» (( 162 ) )، «الإيضاح» (( 170) / (1 ) )، «البرهان» (( 253 ) )، «التبيان» (( 124 ) ).
(6) أي كأن جملة: (رأيت زيدا وسيفه على كتفه) تؤول إلى معنى جملتين هما: (رأيت زيدا) و (رأيت سيفه على كتفه) .