بضبطه أولا، وأن يتراخى الثاني عنه في الاهتمام به على حسب ما توجبه (ثم) . وليس فائدته أن يتراخى الأول في الأخبار، فإن اعتبار ذلك مانع من العطف إذا شرط العطف عن الأول في الأخبار فإن اعتبار ذلك مانع من العطف، إذ شرط العطف الاتصال. وقوله: يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها [1] [النحل: (83) ] ، وقوله: ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنّاسِ [2] [آل عمران: (79) ] ، القصد التباعد المعنوي [3] .
إشارة:
كما اشترط أن يكون المحدث عنه بسبب من المحدث عنه في المعنوي لذلك ينبغي أن يكون الخبر كالنقيض أو الشبيه للخبر عن الأول.
فلا يصح: (زيد طويل القامة وعمرو شاعر) ، بخلاف: (زيد طويل وعمرو قصير) و (العلم حسن والجهل قبيح) .
تنبيه [4] :
الواو إذا كانت بين خبرين عن واحد نحو: (زيد ينفع ويضر) ؛ لأن
(1) جزء آية تمامها: يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ[النحل:
(2) جزء آية تمامها: ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنّاسِ كُونُوا عِبادًا لِي مِنْ دُونِ اللّهِ وَلكِنْ كُونُوا رَبّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ [آل عمران: (79) ] .
(3) أي إن هذا القصد يتأتى من وجود (ثم) . ففي الآية الأولى من الآيتين السابقتين نجد (ثم) فيها دلالة على أن إنكارهم سيكون أمرا مستبعدا بعد حصول المعرفة منهم بنعم اللّه تعالى وأفضاله عليهم؛ لأن حق من عرف النعمة أن يعترف بفضل وقدرة المنعم لا أن ينكر ويجحد.
(4) ينظر: «التبيان» (( 139 ) ).