فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 229

سقوطها يوهم أن الأول غلط ولو وقعتا [1] صلة وتضاعف الارتباط [2] .

ومنه قوله:

لا تطمعوا أن تهينونا ونكرمكم ... وأن نكفّ الأذى عنكم وتؤذونا [3]

المعنى: لا تطمعوا أن تروا إكرامنا مقرونا بإهانتكم.

تنبيه [4] :

إذا كانت الجملة الثانية مبينة للأولى أو مؤكدة لم تفتقر إلى الواو كما في الصفة والتأكيد في المفردات. وذلك كقوله تعالى:

إِنْ هاذا إِلّا مَلَكٌ كَرِيمٌ [5] [يوسف: (31) ] كالصفة لقوله: ما هاذا

(1) أي: الجملتان الواقعتان خبرين.

(2) اعلم أن الواو يؤتى بها للتنصيص على جمع حكمين وذلك إذا كان طرحها يحتمل الإضراب عن الحكم الأول كما تقول: (ضربت محمدا وخالدا) . فإنك دللت بالواو أنك ضربتهما جميعا. فإن طرحت الواو، دل على أنك ضربت خالدا وأضربت عن الحكم السابق. واعلم أنه إذا كان المخبر عنه في الجملتين واحدا كقولنا: (هو يقول ويفعل) ازداد معنى الجمع في الواو قوة وظهورا، وكان الأمر حينئذ صريحا. وذلك أنك أوجبت له الفعلين جميعا بهذه الواو وجعلته يفعلهما معا. ولو قلت: (هو يقول يفعل) من غير واو، لم يجب ذلك، بل قد يجوز أن يكون قولك: (يفعل) رجوعا عن قولك: (يقول) وإبطالا له. (ينظر: «دلائل الإعجاز» (( 174 ) «معاني النحو» (( 220) / (3 ) )).

(3) البيت من البحر البسيط. وهو موجود بلا عزو في: «دلائل الإعجاز» (( 174 ) «التبيان» (( 142 ) «حسن التوسل» (( 161 ) «نهاية الأرب» (( 73) / (7 ) ).

(4) ينظر: «التبيان» (( 140 ) ).

(5) جزء آية تمامها: فَلَمّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ احِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حاشَ لِلّهِ ما هاذا بَشَرًا إِنْ هاذا إِلّا مَلَكٌ كَرِيمٌ [يوسف: (31) ] . وفي هذه الآية الشريفة يكون قوله تعالى: إِنْ هاذا إِلّا مَلَكٌ كَرِيمٌمشارك لما سبقه وهو قوله تعالى: ما هاذا إِلّا بَشَرٌ ومؤكّد له؛ وذلك لأن كونه ملكا ينفي كونه بشرا، ولأن العرف فيما إذا قيل: ما هاذا بَشَرًا والمراد منه التعظيم، أن يقال - - إنه ملك وأن يكنى به عن ذلك فيطابقه الثاني حينئذ لا محالة. وفيه معنى الصفة كأنه لما قيل: ما هذا بشرا، قيل: فما هو؟ قيل: إن هذا إلا ملك كريم، فيتنزل الثاني منزلة الظريف في قولك: (جاءني زيد الظريف) في كونه بيانا متعينا للذي أردت. (ينظر:

«البرهان» (( 278 ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت