فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 229

بَشَرًا [1] [يوسف: (31) ] . فإن قلت لم سقط العاطف في قوله تعالى: اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ [2] ؟ قلت: لأن الثانية كالمسؤول عنها.

ومنه قوله:

زعم العواذل أنني في غمرة ... صدقوا ولكن غمرتي لا تنجلي [3]

(1) انظر الهامش السابق.

(2) جزء آية تمامها: اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ [البقرة: (15) ] . وفي سقوط العاطف من هذه الآية قال الزمخشري في «كشافه» (( 187) / (1 ) ): (فإن قلت: كيف ابتداء قوله - اللّه يستهزاء بهم - ولم يعطف على الكلام قبله؟ قلت: هو استئناف في غاية الجزالة والفخامة. وفيه أن اللّه عز وجل هو الذي يستهزاء بهم الاستهزاء الأبلغ الذي ليس استهزاؤهم إليه باستهزاء ولا يؤبه له في مقابلته؛ لما ينزل بهم من النكال ويحل بهم من الهوان والذل. وفيه أن اللّه هو الذي يتولى الاستهزاء بهم انتقاما للمؤمنين ولا يحوج المؤمنين أن يعارضوهم باستهزاء مثله. فإن قلت: فهلا قيل: اللّه مستهزاء بهم، ليكون طبقا لقوله: إنما نحن مستهزئون؟ قلت: لأن يستهزاء يفيد حدوث الاستهزاء وتجدده وقتا بعد وقت، وهكذا كانت نكايات اللّه وبلاياه النازلة بهم أَوَ لا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ وما كانوا يخلون في أكثر أوقاتهم من تهتك أستار وتكشف أسرار ونزول في شأنهم واستشعار حذر من أن ينزل فيهم يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ.

(3) البيت من البحر الكامل. وهو بلا عزو في: «دلائل الإعجاز» (( 182 ) «البرهان» (( 279 ) «التبيان» (( 142 ) «الإيضاح» (( 157) / (1 ) «معاهد التنصيص» (( 281) / (1 ) «حسن التوسل» (( 162 ) )، مفتاح العلوم» (( 127 ) ).

والعواذل: جمع عاذلة، وهي صفة لموصوف تقديره جماعة، وليس وصفا للمفردة مراعاة للضمير المذكر في صدقوا. أو هو جمع شاذ لعاذل وصف مذكر كفوارس جمع - - فارس. وقال المؤلف في «البرهان» (( 279 ) )تعليقا على هذا البيت:(فلما حكى عن العواذل زعمهم جر ذلك سؤال السامع له عن صدق زعمهم وكذبه كأنه قيل له: فما قولك في ذلك؟ فقال: أقول صدقوا ولكن لا مطمع لهم في خلاصي، ولو قال: وصدقوا، لم يقدر في نفسه أنه مسؤول وأن كلامه مجيب. وهذا قطع واستئناف، وفيه تقدير السؤال.

ولو قال: صدق العواذل، كان آكد في تقدير الاستئناف وتأكيده حيث وضع الظاهر موضع المضمر وضعا لا يفتقر فيه إلى ما قبله ويجعله في حكم ما ليس قبله كلام).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت