و هذا قطع بأيام اللّه [1] ، وهي أوقات عقوباته وابتلائه ولذلك/ (21) و/ قال: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ [2] [إبراهيم: (5) ] . كان اللائق أن تعدد أنواع امتحانهم تعديدا يؤذن بالجمع عليه لتكثرة المنّة فيه؛ فلذلك أتى بالعاطف [3] ليؤذن بأن إسامتهم سوء العذاب مغاير لتذبيح الأبناء
(1) لاحظ أن قول المؤلف: (وهذا قطع بأيام اللّه ... إلخ) لا علاقة له ببيت الشعر السابق وإنما هو استئناف لكلام جديد وتعليق على آية قرآنية لم يذكرها. والحقيقة إن المخطوط الذي بين أيدينا فيه طمس لكلام المؤلف عن تلك الآية. لذا فقد آثرت نقل كلام المؤلف من «البرهان» (( 282 ) )حول الآية المقصودة في قوله السابق وهو كالآتي:(فإن قلت:
يسأل على إسقاط العاطف من قوله تعالى يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ في البقرة وإثباته في إبراهيم. قلت: لما تقدم قوله تعالى وَذَكِّرْهُمْ بِأَيّامِ اللّهِ وهي أوقات عقوبته وابتلائه، ولذلك قال تعالى: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ، كان اللائق أن يعدد أنواع امتحانهم).
(2) وردت في عدة آيات، والمقصود منها الوارد في سورة إبراهيم: (5) : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيّامِ اللّهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ.
(3) يقصد بالعاطف حرف العطف الواو الآتي مع (يذبحون) في قوله تعالى: وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ [إبراهيم: (6) ] .
وورد في «الكشاف» (( 368) / (2 ) ): فإن قلت: في سورة البقرة يُذَبِّحُونَ وفي الأعراف يَقْتُلُونَ وههنا وَيُذَبِّحُونَ مع الواو فما الفرق؟ قلت: الفرق أن التذبيح حيث طرح الواو جعل تفسيرا للعذاب وبيانا له، وحيث أثبت جعل التذبيح لأنه أوفى على جنس - - العذاب وزاد عليه زيادة ظاهرة كأنه جنس آخر. (وينظر: «درة التنزيل وغرة التأويل» (( 13 ) )).