فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 229

فحكم. وكذا: كُلِّ أَفّاكٍ أَثِيمٍ [1] [الشعراء: (222) ] . ويحتمل قوله تعالى:

رِجالًا [2] [الحج: (27) ] أن يكون من التقديم بالشرف وبالرتبة [3] . ومن التقديم بالشرف: مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ [4] [النساء: (69) ] / (22) و/. ومنه تقديم سَمِيعٌ على بَصِيرٌ؛ لأن السمع يتعلق بما غاب وبما حضر [5] .

(1) جزء آية تمامها: تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفّاكٍ أَثِيمٍ [الشعراء: (222) ] . وتقدم الإفك على الإثم لأنه هو سبب الإثم.

(2) جزء آية تمامها: وَأَذِّنْ فِي النّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ [الحج: (27) ] .

(3) جعل المؤلف في «البرهان» (( 291 ) «التبيان» (( 148 ) )هذا التقديم من قسم التقديم بالرتبة فقط؛ لأن الذين يأتون رجالا هم على الأغلب من المكان القريب، أما الذين يأتون على الضوامر فهم من مكان بعيد. ثم قال بعد هذا: على أنه روي عن ابن عباس رضي اللّه عنه أنه قال: (وددت أني حججت راجلا، فإن اللّه عز وجل قدم الرجال على الركبان في القرآن) ، فجعله من باب التقدم بالفضيلة والشرف. والمعنيان موجودان عند كثير من العلماء.

(4) جزء آية تمامها: وَمَنْ يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقًا [النساء: (69) ] .

(5) ورد تقديم (سميع) على (بصير) إحدى عشرة مرة في القرآن الكريم. منها قوله تعالى:

ذلِكَ بِأَنَّ اللّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ [الحج: (61) ] . وينظر هذه المواضع في: «هداية الرحمن» (( 191 ) ). وقد ورد بهذا الخصوص في التعبير القرآني/ (52) : قدم الصّمّ وهم فاقدو السمع على العميان وهم فاقدو البصر. قالوا: لأن السمع أفضل. والدليل على ذلك أن اللّه لم يبعث نبيا أصم ولكن قد يكون النبي أعمى كيعقوب عليه السلام، فإنه عمي لفقد ولده. والظاهر أن السمع بالنسبة إلى تلقي الرسالة أفضل من البصر. ففاقد البصر يستطيع أن يفهم ويعي مقاصد الرسالة، فإن مهمة الرسل التبليغ عن اللّه، والأعمى يكون تبليغه بها ويتيسر استيعابه لها كالبصير. غير أن فاقد السمع لا يمكن تبليغه بسهولة. فالأصم أنأى عن الفهم من الأعمى، ولذا كان من العميان علماء كبار بخلاف الصم. فلكون متعلق ذلك - - التبليغ كان تقديم السمع أولى. ويمكن أن يكون تقديم السمع على البصر لسبب آخر عدا الأفضلية، وهو أن مدى السمع أقل من مدى الرؤية، فقدم ذا المدى الأقل متدرجا من القصر إلى الطول في المدى. ولذا حين قال موسى في فرعون: رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى [طه: (45) ] قال اللّه تعالى: لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى[طه:

(46) ]فقدم السمع لأنه يوحي بالقرب، إذ الذي يسمعك يكون في العادة قريبا منك بخلاف الذي يراك، فإنه قد يكون بعيدا، وإن كان اللّه لا يند عن سمعه شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت