فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 229

و منه: إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ [1] [الرحمن: (56) ] وأَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ [2] [الجن: (5) ] .

إشارة [3] :

قد تجتمع صفتان كل واحدة تقتضي التقديم لكن تكون إحداهما أهم في مكان فتقدّم، وإن أخّرت في غيره. من ذلك قوله تعالى: أَنَّما أَمْالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ [4] [الأنفال: (28) ] . فتقديم الأموال من باب تقديم السبب [5] ؛ ولذلك قدم النساء على البنين وأخر المال عنهما في قوله تعالى:

(1) جزء آية تمامها: فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ [الرحمن: (56) ] .

(2) جزء آية تمامها: وَأَنّا ظَنَنّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللّهِ كَذِبًا [الجن: (5) ] . وقال المؤلف في «البرهان» (( 292 ) ): الجن في ذلك كله لا يتناول الملائكة لنزاهتهم عن العيوب ولا يتوهم عليهم الكذب وسائر الذنوب، فلما لم يتناول الملائكة عموم لفظ الجن، بدأ بالإنس لفضلهم.

(3) «التبيان» (( 149 ) )، وفي «البرهان» (( 294 ) )جعل المؤلف عنوان هذه الفقرة: الفصل الثاني في بيان أسباب التقدم قد تقع في محل التعارض.

(4) جزء آية تمامها: وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ [الأنفال: (28) ] .

(5) عرض المؤلف في «التبيان» (( 149 ) )كيف يكون المال سببا مهما في تسلسل حاجات الإنسان فقال: (لأن الإنسان يشرع في النكاح عند قدرته على مؤنه، ولذا فالأموال سبب التزوج، والنكاح سبب للتناسل. وإن المال سبب للتنعم بالولد وفقده سبب للشقاء به) .

وقال ابن القيم في «بدائع الفوائد» (( 75) / (1 ) ): (ومعلوم أن اشتغال الناس بأموالهم - - والتلاهي بها أعظم من اشتغالهم بأولادهم، وهذا هو الواقع حتى إن الرجل ليستغرقه اشتغاله بماله عن مصلحة ولده وعن معاشرته وقربه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت