زُيِّنَ لِلنّاسِ حُبُّ الشَّهَاتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ [1] [آل عمران: (14) ] ؛ لأن الآية مصدرة بالحب، والنساء والبنين أقعد في المحبة الجبلّية.
وقدمت السماء على الأرض لأنها أكمل شرفا. وأخّرت في قوله تعالى: وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ [2] [يونس:
(61) ]لتقدم: وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلّا كُنّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا [3] .
وتقدم سَمِيعٌ على عَلِيمٌ [4] [آل عمران: (34) ] من التقديم بالرتبة.
(1) جزء آية تمامها: زُيِّنَ لِلنّاسِ حُبُّ الشَّهَاتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ [آل عمران: (14) ] .
وللعلامة ابن القيم كلام رائع طويل حول تقديم الألفاظ وتأخيرها في هذه الآية الشريفة فانظره في كتابه «بدائع الفوائد» (( 77) / (1 ) ).
(2) جزء آية تمامها: وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلّا كُنّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ [يونس: (61) ] .
وجاء في «الكشاف» (( 243) / (2 ) )بخصوص التقديم والتأخير: (فإن قلت: لم قدمت الأرض على السماء بخلاف قوله في سورة سبأ - عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض -؟ قلت: حق السماء أن تقدم على الأرض، ولكنه لما ذكر شهادته على شؤون أهل الأرض وأحوالهم وأعمالهم ووصل بذلك قوله: لا يعزب عنه، لاءم ذلك أن قدم الأرض على السماء على أن العطف بالواو حكمه حكم التثنية.
(3) انظر الهامش السابق.
(4) ورد مثل هذا التقديم في كثير من آيات القرآن الكريم منها: ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [آل عمران: (34) ] . ولمعرفة المواضع في الآيات ينظر: «هداية الرحمن» (( 190 ) )وما بعدها.
وجاء في «بدائع الفوائد» (( 74) / (1 ) ): لأن ذلك يتضمن التخويف والتهديد، فبدأ بالسمع لتعلقه بالأصوات. فإن من يسمع حسك قد يكون أقرب إليك في العادة ممن يعلم وإن - - كان علم اللّه تعالى يتعلق بما ظهر وما بطن.
وجاء في كتاب «التعبير القرآني» (( 54 ) ): ويمكن أن يقال: إن السمع من وسائل العلم فهو يسبقه.