فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 229

و كذا: غَفُورٌ رَحِيمٌ [1] [البقرة: (181) ] .

وأما قوله تعالى: يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ [سبأ: (2) ] ؛ فلأنها جمعت أصناف الخلق مكلّفا وغيره، والرحمة شاملة والعموم قبل الخصوص بالرتبة [2] .

وقدم وَاسْجُدِي وَارْكَعِي [3] للشرف [4] ، ولا يقال: الركوع قبل السجود بالزمان والرتبة والعادة؛ لأنا نقول: عبّر باسجدي عن صلاتها وحدها في بيتها، وباركعي عن صلاتها في المسجد ولذلك قيل: مع

(1) ورد هذا التقديم في خواتيم الكثير من الآيات القرآنية منها: فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [البقرة: (181) ] . وينظر: «هداية الرحمن» (( 265 ) ).

وسبب تقديم الغفور على الرحيم: أن المغفرة سلامة والرحمة غنيمة، والسلامة مطلوبة قبل الغنيمة، وإنما تأخرت في آية سبأ: (2) : يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ. فالرحمة شملتهم جميعا، والمغفرة تخص بعضا، والعموم قبل الخصوص بالرتبة. وبيان ذلك أن جميع الخلائق من الإنس والجن والحيوان وغيرهم محتاجون إلى رحمته، فهي برحمته تحيا وتعيش وبرحمته تتراحم.

وأما المغفرة فتخص المكلفين، فالرحمة أعم. ينظر: «التعبير القرآني» (( 54 ) )وما بعدها للدكتور فاضل السامرائي، ط دار عمار، الأردن.

(2) أي إن الرحمة تشمل الجميع بينما المغفرة تخص البعض.

(3) جزء آية تمامها: يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرّاكِعِينَ [آل عمران: (43) ] .

(4) من الدلائل على كون السجود أفضل ما ورد في «التاج الجامع للأصول» (( 194) / (1 ) )قوله صلى اللّه عليه وسلم برواية مسلم وأبي داود: (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت