بركوب الغرر) [1] ، و (البدعة شرك الشّرك) [2] ، ويسمى المختلف.
وإن وقع اختلاف بالحرف، فإن اتفقت الكلمتان في أصل واحد من جهة الاشتقاق فهو المطلق، كقول جرير [3] :
فما زال معقولا عقال عن العلى ... وما زال محبوسا عن المجد حابس [4]
وإن لم تتفقا اشتقاقا، فإن كان بينهما موافقة صورة مع أن إحداهما من
(1) الغرر بضم الغين: جمع غرة، وهي بياض في جبهة الفرس. والغرر بفتح الغين: بمعنى الخطر أو التعرض للهلاك.
ومعنى هذه العبارة: لا ينال الفرس الأغر الذي هو كناية عن المجد والعلا إلا من يركب المخاطر ويجازف في الحياة.
(2) الشّرك بفتح الشين وتشديدها مع فتح الراء بمعنى الفخ أو المصيدة. والشّرك بكسر الشين وتشديدها مع سكون الراء بمعنى الإشراك باللّه. أما البدعة فقد عرفها الشاطبي في «الاعتصام» (( 37) / (1 ) )بأنها طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية يقصد بالسلوك عليها والمبالغة في التعبد للّه سبحانه. أو هي كل عمل لا دليل عليه في الشرع.
ومعنى العبارة التي أوردها المؤلف هنا: إن البدعة إذا فعلها المسلم فقد سقط في الشرك، والعياذ باللّه.
(3) هو الشاعر الأموي جرير بن عطية بن حذيفة الخطفي. كنيته أبو حرزة. ولد لسبعة أشهر ونشأ باليمامة شاعرا فحلا هجاء شبهه النقاد بالشاعر الجاهلي الأعشى. ولد له من نسله عدة شعراء فقيل فيه: ما اتصل الشعر في ولد أحد من فحول الشعراء الإسلاميين ما اتصل في ولد جرير. والجرير: حبل يوضع في عنق الناقة. وسمي كذلك لأن أمه رأت في نومها وهي حامل به أنها تلد جريرا فكان يلتوي على عنق رجل فيخنقه ثم في عنق آخر حتى كاد يقتل عدة من الناس، ففزعت من رؤياها وقصّتها على معبر للأحلام فقال لها:
ستلدين ولدا يكون بلاء على الناس. وقد كان أعقّ الناس بأبيه فكان ابنه بلال أعق الناس به. (ينظر: الشعر والشعراء»(( 108 ) )، «خزانة الأدب» (( 75) / (1 ) )).
(4) البيت من بحر الطويل. قاله الشاعر في هجاء الفرزدق. وهو موجود في: «ديوانه» (( 230 ) )، «كشف المشكل» (( 648 ) )، «التبيان» (( 166 ) )، «تهذيب الإيضاح» (( 261) / (1 ) ).
والجناس الحاصل في هذا البيت وقع بين الألفاظ: معقول وعقال، ومحبوس وحابس.