كلمتين فهو المركب والمرفوّ أيضا، نحو:
إذا ملك لم يكن ذاهبه ... فدعه فدولته ذاهبه [1]
ومنه: (عيني تقرّبكم عند تقرّبكم) [2] .
وإن اختلفا صورة، فإن كان ذلك في الكتابة بفصل سمي المفروق.
نحو: (من ظلم نمله فنم له) [3] / (25) و/.
وإن اختلف اللفظ والخط، فإن كان بزيادة الحرف الأخير مع اتفاق ما قبله لفظا وزنة وتمام معنى أحدهما دونه فهو المذيّل، نحو: (طوبى لرجل سال من إخوانه سالم من زمانه) [4] .
وإن كان بغيره، فإن اتفقا صورة في الحروف دون النقط واللفظ، سمي تجنيس الخط، كقوله تعالى: وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا [5] [الكهف: (104) ] . وكقول أمير المؤمنين - رضي اللّه عنه: (قصّر ثوبك فإنه
(1) البيت من البحر المتقارب. وهو لأبي الفتح البستي أحد الكتاب الأدباء في الدولة الغزنية وأشهر المغرمين بالتجنيس في النثر والشعر. وتجده في: «التبيان» (( 167 ) )، و «مفتاح العلوم» (( 670 ) )، و «حسن التوسل» (( 188 ) )، و «تهذيب الإيضاح» (( 240) / (1 ) ). وقد جعله الشاعر من الجناس المركب المتشابه. ولفظ (ذاهبة) الأول مؤلف من (ذا) بمعنى صاحب و (هبة) بمعنى العطية والمكرمة أما (ذاهبة) الآخر فمعناه مولية أو فانية متلاشية.
(2) لفظة (تقربكم) الأولى مركبة من الفعل المضارع (تقرّ) بمعنى تهنأ وتسعد. والثانية بمعنى قربكم فيكون معنى العبارة: عيني تهنأ عند قربكم مني. وهذا يسمى: الجناس المرفو، ومنه: فهمنا لما فهمنا.
(3) ومن هذا الجناس قولهم: لا تقعد تحت رق تحترق.
(4) ينظر: «حسن التوسل» (( 187 ) )وفيه: فلان سال من أحزانه سالم من زمانه. والمعنى:
منسي من إخوانه ومحفوظ من الحوادث.
(5) جزء آية تمامها: الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا[الكهف: