أتقى وأنقى وأبقى) [1] .
وإن لم يتفقا خطا، فإن وقع تفاوت بحرف من الحروف المتقاربة سواء وقع أولا أو حشوا أو آخرا لقب المضارع، كقوله عليه السلام: «الخير معقود بنواصي الخيل» [2] .
وإن كان بغير حرف في المتقاربة [3] فهو التجنيس اللاحق [4] كقوله:
وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ * وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ [العاديات: (7) - (8) ] .
(1) ينظر: «التبيان» (( 167 ) )، «نهاية الأرب» (( 93) / (7 ) )، «حسن التوسل» (( 192 ) )وفيه أنه للنبي محمد صلى اللّه عليه وسلم قاله للإمام علي رضي اللّه عنه.
(2) هذا الحديث النبوي الشريف في «صحيح مسلم» (( 1493) / (3 ) )برقم (( 1872) ونصه:
(حدثنا نصر بن علي الجهضمي وصالح بن حاتم بن وردان جميعا عن يزيد، قال الجهضمي: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا يونس بن عبيد عن عمرو بن سعيد عن أبي زرعة عن عمرو بن جرير عن جرير بن عبد اللّه قال: ثم رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يلوي ناصية فرس بإصبعه وهو يقول: الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر والغنيمة) .
وقد ذكر الشريف الرضي في كتابه «المجازات النبوية» (( 49 ) )كلاما لطيفا حول هذا الحديث قائلا: ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: «الخيل معقود بنواصيها الخير» .
وهذا القول مجاز؛ لأن الخير في الحقيقة ليس يصح أن تعقد به نواصي الخيل، وإنما المراد أن الخير كثيرا ما يدرك بها ويوصل إليه عليها. فهي كالوسائل إلى بلوغه والأرشية إلى قليبه فكأنه معقود بنواصيها لشدة ملازمته لها وكثرة انتهاز فرصه بها لأنهم عليها يدركون الطوائل ويجبون المغانم ويفوقون الأعداء ويبلغون العلياء. ومما يقوي ذلك ما روي من تمام هذا الخبر وهو قوله عليه الصلاة والسلام: «الخيل معقود بنواصيها الخير:
الأجر والغنيمة إلى يوم القيامة». وفي هذا الكلام حث على ارتباط الخيل لما في ذلك من الغنم العاجل والأجر الآجل. فأما الغنم فما يدرك بها من الأسلاب والأنفال، وأما الأجر فعلى ما يدفع بها من أعداء الإسلام وأشياع الضلال، وكلا الأمرين خير تنحوه الطلبات وتتعلق به الرغبات.
(3) أي في الحروف المتقاربة.
(4) ينظر: «حسن التوسل» (( 193 ) ).