فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 229

عناوين ونسبة الكتب التي صنفها كل من الزملكاني الجد والزملكاني الحفيد فإنه لا بد من الوقوف لمعرفة السر في ذلك؛ لأن هذه الظاهرة تكاد تكون قاسما مشتركا بين العديد من علماء أمتنا الذين تتشابه أسماؤهم أو أنسابهم.

وقد يكون لطول الزمن بيننا وبينهم ونزول عواديه ونكباته على أمتنا وخزائن كتبها أثر في ذلك. ولكن بصدد ما نحن فيه، يمكن القول إن تشابه اللقب والكنية بين الجد والحفيد وغلبة شهرة الثاني على الأول هو السبب المباشر في حدوث الوهم والخلط بين مصنفات كل منهما. فمن حيث اللقب نجد أكثر المؤرخين يطلقون لقبا واحدا هو كمال الدين على كل من الجد والحفيد. ومن حيث الكنية فهي واحدة لكل منهما وهي ابن الزملكاني وأحيانا بالزملكاني فقط، أي إنهم يذكرون النسب وهو واحد كذلك. وهذا معناه أن كلا منهما عرف بكمال الدين الزملكاني أو ابن الزملكاني. يضاف إلى هذا موقع الشهرة الطاغي للحفيد على جده، فإن المتصفح لترجمة كل منهما في كتب المؤرخين يجد ترجمة الأول أكبر حجما وأوسع كلاما فيما إذا قيست بترجمة الثاني. فإذا علمنا أن أي علم من أسرة أو مدينة ما إذا اشتهر شهرة واسعة أكثر من غيره من رجالات تلك الأسرة أو المدينة فإن أسرته أو مدينته تعرف به ويصير علما لها بحيث تميل إليه أفئدة الناس وتنسب إليه أكثر مآثر تلك الأسرة لأنه صار مفخرتها ورمز شهرتها وعلمها.

إن هذا الذي نذكره ليس ضربا من الوهم والخيال وإنما هو ظاهرة اجتماعية واضحة في مجتمعنا العربي الذي يرتكز دائما على مجد حاضر أو غابر. ويمكن اعتبار هذه الظاهرة عامة في كل المجتمعات وليس في المجتمع العربي وحده، وهي نابعة أولا من فطرة الإنسان الميالة إلى حب الفخار والظهور، ومن مجموع وحداتها البشرية يصطبغ المجتمع بها لتشكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت