وبعد، فإن كتابي المترجم بالتبيان في علم البيان [1] ، عظمت فوائده وكثرت فرائده [2] ، وحيد في صناعته، فريد في صياغته. وقد استخرت اللّه في اختصاره مع التصريح بما اشتمل عليه من الضوابط في إعلانه وإسراره؛ ليسهل على معانيه ضبط معانيه، والتكرار على قواعده ومبانيه. واللّه الموفق للصواب، وإليه المرجع والمآب.
وقد سميته بالمجيد في إعجاز القرآن المجيد/ (1) و/و رتبته على مقدمة وأركان.
أما المقدمة، ففيها بحثان: الأول: في حد [3] علم البيان [4] وطريق
(1) كتاب «التبيان في علم البيان» حققه الأستاذ الدكتور أحمد مطلوب وأستاذتنا الدكتورة خديجة الحديثي تحت عنوان «التبيان في علم البيان المطلع على إعجاز القرآن» وتم طبعه على نفقة وزارة الأوقاف العراقية بمطبعة العاني في بغداد عام (1383) ه/ (1964) م.
(2) الفرائد: الدرر الكبار، مفردها فريدة. والفريد أيضا: الدر إذ نظم وفصّل مع غيره.
(3) جعل المؤلف في كتابه: «التبيان» (ص(31 ) ) البحث الأول في فضل علم البيان لا في حده.
وتعريف الحد: قول دال على ماهية الشيء. وهو في اللغة بمعنى المنع أو الحاجز بين الشيئين. وحدّ الشيء: منتهاه. والحدّ عند أهل المنطق، قسم من أقسام التعريف، ويقسم إلى حد تام وحد ناقص. فالحد التام: هو تعريف الشيء بجنسه وفصله القريبين، كتعريف الإنسان بأنه كائن حي ناطق بالطبع. والحد الناقص: هو تعريف الشيء بالفصل القريب فقط أو بالفصل القريب مع الجنس البعيد، كتعريف الإنسان بأنه ناطق بالطبع أو بأنه جسم ناطق بالطبع. ينظر: «مختار الصحاح» (( 125 ) )، «التعريفات» (( 87 ) )، «القاموس المحيط» (( 296) / (1 ) )، «الصلة بين علم المنطق والقانون» (( 29 ) ).
(4) البيان أحد فنون علم البلاغة الثلاثة، وهي فن البيان وفن المعاني وفن البديع. وهو في اللغة: الفصاحة واللّسن، وكذلك ما يتبين به الشيء من الدلالة وغيرها. والبيان عند أهل المنطق: عبارة عن إظهار المتكلم المراد للسامع، أو هو النطق الفصيح المعرب المظهر عما في الضمير. أما عند البلاغيين: فهو علم يعرف به معاني المجاز على اختلاف مراتبه وتوخي معاني النحو في التركيب. وعرفه السكاكي بأنه معرفة إيراد المعنى الواحد في - - طرق مختلفة بالزيادة في وضوح الدلالة عليه وبالنقصان ليحترز بالوقوف على ذلك عن الخطأ في مطابقة الكلام لتمام المراد منه. (ينظر: «مفتاح العلوم» (( 242 ) )، «البرهان الكاشف عن إعجاز القرآن» (( 44 ) )، «مختار الصحاح» (( 72 ) )، «التعريفات» (( 38) - (39 ) )، «القاموس المحيط» (( 206) / (4 ) ).