تحصيله والغرض منه.
أما حدّه: فعلم يعرف به معاني النحو في التركيب [1] .
وأما تحصيله: فبإتقان جمل من علمي النحو واللغة والإعراب؛ إذ النظر فيه متأخر عن النظر فيهما [2] . والغرض به معرفة البلاغة وما بين العبارتين المشتركتين في أصل المعنى من الميز عند أهل البلاغة على ما سيأتيك.
البحث الثاني: في بيان حصر مواقع الغلط في اللفظ. ومنشؤه الجهل بالأدلة الإفرادية أو الإعرابية أو مواقع التركيب [3] ؛ لأنه إذا عرف الجهات
(1) ذكر المؤلف في كتابه «البرهان الكاشف عن إعجاز القرآن» (ص(44 ) ) حدا لعلم البيان أكمل مما وضعه هنا، وهو: علم يعرف به معاني المجاز على اختلاف مراتبه وتوخي معاني النحو في التركيب.
(2) بمعنى أن علماء العرب الأوائل اهتموا بوضع قواعد النحو واللغة والإعراب، وألفوا فيها الكتب والأسفار قبل تآليفهم في علم البلاغة وما يتضمنه من أقسامه الثلاثة: البيان والمعاني والبديع.
(3) المقصود بالأدلة الإفرادية: دلالات اللفظ المفرد ومعانيه الحقيقية والمجازية التي يستعمل فيها، كدلالة لفظة (أسد) في حقيقتها على الحيوان المعروف، وعلى الإنسان الشجاع أيضا في استعمالها المجازي المستعار عندما تقول: زيد أسد. أما الأدلة الإعرابية فهي المعاني التي تحملها العلامات الإعرابية الموضوعة في علم النحو والتي نستدل بها على المواقع الإعرابية التي تعطي معاني الألفاظ في الجملة الواحدة، كدلالة الضمة على الإسناد والفاعلية ودلالة الفتحة على المفعولية ودلالة الكسرة على الجر والإضافة. ومثالها: أنك لو سمعت من يقول: لن يكرم زيد خالدا، تفهم أن عملية الإكرام لا تكون في المستقبل، وأن (زيد) هو الفاعل، و (خالدا) هو المفعول به الذي - - وقعت عليه عملية الإكرام من زيد. أما مواقع التركيب فالمقصود به مواقع الألفاظ وكيف يجب أن تكون الجمل التي تحتويها في سياق ونظم الكلام بما يجعلك تفهم العلاقات بين جملة وأخرى. ومثاله ما يرد في الكلام العالي المقصود ولا سيما القرآن الكريم الذي ستجد الأمثلة الكثيرة منه في ما عرضه المؤلف على صفحات الكتاب.